شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الثاني › [القصيدة اللامية الكبرى] › [مقدمة القصيدة اللامية الكبرى] › (نَأَتْيُمْ فَغَيْرَ الْدَّمْعِ لَمْ أَرَ وَافِياً * سِوَى زُفْرَةٍ مِنْ حَرِّ نَارِ الْجَوَى تَعْلُو)

ابحث في الصفحة

تأيتم من الناي وهو البعد والفاء في قوله فغير الدمع تدل على تفريع ما بعدها على ما قبلها فإن عدم وفاء جميع الأصدقاء سوى الدمع والزفرة التي علت بالعين المهملة أو بالغين المعجمة فإن النار يوصف بالعلو وبالغلو أما كونها عالية أي رفيعة ذاهبة إلى جانب المحيط فذلك من كثرتها وقوتها وأما كونها غالية بالمعحمة فمن قولك غلا في الأمر غلوا إذا جاوز حدّه ناشئ من النأي وقوله سوى زفرة يشبه تأكيد المدح بما يشبه الدم وحاصل الأمر أن له صديقين وفيين بعهده بعد بعد أحبابه ونأي أصحابه وهما الدمع والزفرة والبكاء والحسرة وما أحسن قوله القائل:

وعما قليل لا دموعي ولا دمي * ترين ولكن لوعتي وتحرقي

(ن) قوله نأيتم أي أعرضتم عني أيها الأحبة المذكورون فلم تتجلوا بي علي وحجبتموني عنكم ثم أخذ يشكو حاله وما يقاسيه في طريق المحبة فقال إن الدمع فاض فوفى بعهد محبتي وفرّج عني بعض ما أجد ووفى لي بالعهد أيضاً التنفس الشديد والتحرّق المديد وتنكير الزفرة للتعظيم والتهويل وقوله تعلو بالعين المهملة أي ترتفع ولو كانت بالمعجمة لكانت تغلى بالياء لأن الغليان باءي اهـ.