هذا البيت نشأ معناه من البيت الذي قبله كأنه استشعر من تباله قومه عن سبب هواه وما الذي أوقعه واستهواه أنهم لا يرون مقام المحبين رفيعاً ولا يجدون حصن هواهم منيعاً فقال وماذا عسى عني يقال سوى غدا إلى آخره يريد أن غاية تشنيعهم عليَّ ونسبة القبح إلي بكوني ذا شغل بالحبيبة المعروفة بنعم بضم النون وسكون العين المهملة فأنا أصرح بنسبة ما استقبحوا نسبته وأصدّق من وصفني بالحب ولا أكذب صفته نعم لي بها شغل عظيم وليس لي إباء عن الوصف الذي يجلب الحب ورضيت بما قالوا من العشق والهوى وإن كان وصفاً منه ينصدع اللب (الإعراب) ما مبتدأ وذا اسم موصول في محل رفع على أنها خبر وعسى فعل ماض يرفع الاسم وينصب الخبر واسمها ضمير يعود إلى ذا وعني متعلق بيقال ويقال مجهول نائب فاعله ضمير عائد إلى الموصول
ص 122
والجملة في محل نصب على أنها خبر عسى وغدا بمعنى صار ترفع الاسم وتنصب الخبر وله خبرها مقدم وشغل اسمها مؤخر ونعم جواب لكلام مقدر كأنه قيل له هل ما قيل عنك من الشغل بنعم له أصل فقال نعم لي بها شغل والتنكير في شغل للتعظيم أي شغل عظيم وفي البيت الجناس المحرف بين نعم ونعم (ن) كنى بنعم عن الحضرة الإلهية الأسمائية وقوله له شغل أي هو مشغول بحبها وتجليها عليه بالآثار الكونية والجسمانية وقوله نعم لي بها شغل أي عن كل شيء بل هو عن نفسه وأحوالها والقائل ذلك غائب عن شغله الذي هو مشغول به لا يعرفه فيظن أنه مشغول بغير تلك الحضرة المذكورة ولا يعلم أنه شغل إلا بها اهـ.