الارتياح كسب الراحة أي أستريح وينشرح صدري للقوم الذين يمشون بيني وبينها فيقولون لها عني إنني دائم السهر في حبها ملتذ بذكرها منسكب الدموع بادي الخشوع مضاعف
ص 132
الصبابة بادي الحزن والكآبة ولما كانت العادة تقتضي عدم الميل إلى الواشي وكل محبّ عنه متباعد متحاشي علل ارتياحه إلى الوشاة وأظهره في قالب القبول وأبداه وقال لتعلم على ألسن الواشين ما عنده من الهوى وما الذي ابتلي به من طوارق الجوى فإنهم يحكون أوصافه في النحول وما يقاسيه في ظلام الليل إذ يطول فتعلم أحواله ونتحقق انتحاله وما أحسن هذه الجملة التذبيلية التي أفادت الاحتراس ورفعت عن كلامه لباس الالتباس حيث قال وما عندها جهل فإن قوله لتعلم أي ليتعلق علمها بما حدث لي بعدها حيث طال بعدها وإن كان أصل العلم لها حاصلاً وتحقيق الدليل بذلك لم يزل متواصلاً وفي البيت الطباق في العلم والجهل وشبه الرجوع في قوله وما عندها جهل (ن) قوله أرتاح أي أنشط وأقبل متوجهاً بكمال الهمة وقوله للواشين أراد بالواشين الساعين بالفساد إشارة إلى قوله في البيت قيله لمن بيننا سعى وقوله لتعلم أي المحبوبة المذكورة العلم الوقوعي ما أقاسيه في محبتها من الألم بصنيع الواشين وسعايتهم بالإفساد فإنها إذا علمت بذلك أشفقت عليه ورحمته وقوله وما عندها جهل أي بما أقاسيه من ذلك لأن الجهل على حضرة تلك المحبوبة المذكورة مستحيل فهي عالمة بعلمها القديم وإنما ذلك من قبيل قوله تعالى {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} يعني حتى نعلم ما عندكم فتعلمون أنا نعلم وهو معنى العلم الوقوعي كما ذكرناه اهـ.