تفسير الطبريالجزء 11 › سورة التوبة › القول في تأويل قوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم}

ابحث في الصفحة

13475 - حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين}... الآية، ذكر لنا أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا نبي الله، إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الأرحام ويفك العاني ويوفي بالذمم، أفلا نستغفر لهم؟ قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بلى والله لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه! " قال: فأنزل الله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين}... حتى بلغ: {الرحيم} ثم عذر الله إبراهيم فقال: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه}. قال: وذكر لنا أن نبي الله قال: "أوحي إلي كلمات، فدخلن في أذني ووقرن في قلبي، أمرت أن لا أستغفر لمن مات مشركا، ومن أعطى فضل ماله فهو خير له، ومن أمسك فهو شر له، ولا يلوم الله على كفاف".

واختلف أهل العربية في معنى قوله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} فقال بعض نحوي البصرة: معنى ذلك: ما كان لهم الاستغفار، وكذلك معنى قوله: {وما كان لنفس أن تؤمن} وما كان لنفس الإيمان {إلا بإذن الله}. [يونس: 100] وقال بعض نحويي الكوفة: معناه: ما كان ينبغي لهم أن يستغفروا لهم. قال: وكذلك إذا جاءت "أن" مع "كان"، فكلها بتأويل "ينبغي" {ما كان لنبي أن يغل} [آل عمران: 161] ما كان ينبغي له ليس هذا من أخلاقه، قال: فلذلك إذا دخلت "أن" تدل على الاستقبال، لأن "ينبغي" تطلب الاستقبال.

وأما قوله: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} فإن أهل العلم اختلفوا في السبب الذي أنزل فيه، فقال بعضهم: أنزل من أجل أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يستغفرون لموتاهم المشركين ظنا منهم أن إبراهيم خليل الرحمن قد فعل ذلك حين أنزل الله قوله خبرا عن إبراهيم، قال: {سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا} وقد ذكرنا الرواية عن بعد من حضرنا ذكره، وسنذكره عمن لم نذكره.