13805 - حدثنا المثني، قال: ثنا إسحاق، قال: سمعت المنقري يقول: {فلا يؤمنوا} يقول: دعا عليهم.
واختلف أهل العربية في موضع: {يؤمنوا} فقال بعض نحويي البصرة: هو نصب؛ لأن جواب الأمر بالفاء أو يكون دعاء عليهم إذا عصوا.
وقد حكي عن قائل هذا القول أنه كان يقول: هو نصب عطفا على قوله: {ليضلوا عن سبيلك} وقال آخر منهم، وهو قول نحويي الكوفة: موضعه جزم على الدعاء من موسى عليهم، بمعنى: فلا آمنوا. كما قال الشاعر:
فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى ولا تلقني إلا وأنفك راغم
بمعنى: فلا انبسط من بين عينيك ما انزوى، ولا لقيتني على الدعاء. وكان بعض نحويي، الكوفة يقول: هو دعاء، كأنه قال: اللهم فلا يؤمنوا. قال: وإن شئت جعلتها جوابا لمسألته إياه، لأن المسألة خرجت على لفظ الأمر، فتجعل {فلا يؤمنوا} في موضع نصب على الجواب، وليس بسهل. قال: ويكون كقول الشاعر:
يا ناق سيري عنقا فسيحا إلى سليمان فنستريحا
قال: وليس الجواب بسهل في الدعاء لأنه ليس بشرط.
والصواب من القول في ذلك أنه في موضع جزم على الدعاء، بمعنى: فلا آمنوا. وإنما اخترت ذلك لأن ما قبله دعاء، وذلك قوله: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم} فإلحاق قوله: {فلا يؤمنوا} إذ كان في سياق ذلك بمعناه أشبه وأولى.
وأما قوله: {حتى يروا العذاب الأليم}
فإن ابن عباس كان يقول: معناه: حتى يروا الغرق.
وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك من بعض وجوهها فيما مضى.