كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "وقت الوتر بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر فأوتروا قبل أن تصبحوا". وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل ومن أوسطه ومن آخره فانتهى وتره إلى السحر. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من خاف منكم أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد، ومن وثق بقيام الليل فليوتر من آخره فإن قراءة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل". وتذاكر أبو بكر وعمر رضي الله عنهما الوتر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: أما أنا فأصلي ثم أنام على وتر، فإذا استيقظت صليت شفعاً حتى الصباح، وقال عمر رضي الله عنه: لكن أنام على شفع ثم أوتر من آخر السحر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: حذر هذا، وقال لعمر رضي الله عنه: قوي هذا. وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا سئل عن الوتر يقول: أما أنا فلو أوترت قبل أن أنام ثم أردت أن أصلي بالليل شفعت بواحدة ما مضى من وتري، ثم صليت مثنى مثنى، فإذا قضيت صلاتي أوترت بواحدة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً" وكان يقول: "لا وتران في ليلة" وكان رضي الله عنه إذا كانت السماء مغيمة فخشي الصبح أوتر [1/ 139] بواحدة، فإذا انكشف الغيم وعليه شيء من قيام الليل شفع بواحدة ثم صلى ركعتين ركعتين، فإذا خشي الصبح أوتر بواحدة. وكان علي رضي الله عنه يقول: الوتر حق وهو ثلاثة أنواع، فمن شاء أن يوتر من أول الليل أوتر، فإن استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة ويصلي ركعتين ركعتين حتى يصبح ثم يوتر فعل، وإن شاء ركعتين ركعتين حتى يصبح من غير انتهائه على وتر، وإن شاء آخر الليل أوتر من غير أن يكون أوتر قبل أن ينام، وتقدم آنفاً قول عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم كان يركع ركعتين بعد الوتر، وكان صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الوتر يسلم تسليمة واحدة شديدة يكاد يوقظ بها أهل البيت من شدة تسليمه ثم يقول: "سبحان الملك القدوس" ثلاث مرات ويرفع صوته بالأخيرة منها، ثم يقول: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، أعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك كما أثنيت على نفسك". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره". وفي رواية: من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فليقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل، والله أعلم.