كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب الصلاة › باب صلاة الجماعة › فصل في أحكام المسبوق

ابحث في الصفحة

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى بالناس ودخل شخص بعد ما صلى الناس يقول: من يتصدق على هذا فيصلي معه؟. فيقوم الناس يصلون معه جماعة ثانية. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له صيام ليلة" وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من فاته قراءة الفاتحة مع الإمام فقد فاته خير كثير". وسأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما فقال: إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة في المسجد مع الإمام فأصلي معه، قال: نعم، فقال الرجل: فأيتهما أجعل صلاتي؟. فقال ابن عمر رضي الله عنه: أو ذلك إليك إنما ذلك إلى الله عز وجل يجعل أيتهما شاء، وسيأتي آخر الفصل قوله صلى الله عليه وسلم: "واجعلها نافلة" وكان زيد بن ثابت رضي الله عنه يقول: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أصلي مع الجماعة فقال: "ما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم" فقلت: يا رسول الله! إني كنت صليت في منزلي وأنا أحسب أن قد صليتم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخلت فوجدت الناس في صلاة فصل معهم، وإن كنت قد صليت تكون تلك نافلة وهذه مكتوبة". وكان صلى الله عليه وسلم يأمر المسبوق أن يدخل مع الإمام على أي حال كان ولا يعتد بركعة لم يدرك ركوعها، ويقول: "إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها، ومن أدرك الركعة مع الإمام فقد أدرك الصلاة كلها" وفي رواية: "إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من أدرك ركعة مع الإمام فقد أدرك فضل الجماعة، ومن أدرك الإمام جالساً قبل أن يسلم فقد أدرك الصلاة وفضلها". وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: إذا أدركت الإمام راكعاً فركعت قبل أن يرفع فقد أدركت، وإذا رفع قبل أن تركع فقد فاتتك، وإذا انتهيت إلى القوم وهم ركوع فكبرت تكبيرة فقد أدركت الركعة ولو لم تقرأ شيئاً. وكان عبد الله بن مسعود يقول: إذا أدركت الإمام والناس جلوس في آخر الصلاة فكبر قائماً ثم اجلس، وكبر حين تجلس فتلك تكبيرتان الأولى وأنت قائم لاستفتاح الصلاة والأخرى حين تجلس كأنها للسجدة، ثم لا يتكلم فقد وجبت عليه الصلاة واستفتح، ولكن لا يعتد بجلوسه معهم وليقل كما يقولون وهو جالس معهم. وكان عمرو بن الشريد رضي الله عنه يقول: كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء الرجل وقد فاته من الصلاة شيء أشار إلى الناس كم صليتم؟. فيقولون بالإشارة واحدة أو اثنتين فيصلي ما فاته ثم يدخل في الصلاة يعني الجماعة، حتى جاء معاذ بن جبل رضي الله عنه فأشاروا إليه فدخل مع الإمام ولم ينتظر ما قالوا، فذكروا [1/ 157] ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سن لكم معاذ" قال العلماء: فمن ثم كان بعض الصحابة رضي الله عنهم يكره أن يستفتح الرجل الصلاة لنفسه ثم يدخل مع الإمام، وكان بعضهم يرخص فيه لما تقدم في صلاته صلى الله عليه وسلم ركعة من الصبح في بيته ثم خرج فأتم بأبي بكر، والله أعلم. وقال ابن أبي ليلى رضي الله عنه: كان الناس لا يأتمون بإمام، وإذا كان لهم وتر وله شفع يقومون وهو جالس ويجلسون وهو قائم حتى صلى ابن مسعود وراء النبي صلى الله عليه وسلم قائماً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن ابن مسعود سن لكم سنة فاستنوا بها". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا قضى الإمام الصلاة وتشهد فأحدث قبل أن يتكلم فقد تمت صلاته وصلاة من خلفه ممن أتم الصلاة". وتقدم الحديث في باب شروط الصلاة. وكان صلى الله عليه وسلم لا يأمر المسبوق أن يقضي إلا ما فاته من غير زيادة، ولما تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك جاء فوجد الناس يصلون خلف عبد الرحمن بن عوف فأتم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته فصلى الركعة التي سبق بها ولم يزد عليها، ثم أقبل على الناس وقال: "قد أحسنتم وأصبتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها" وفي الحديث دليل على جواز صلاة الرجل خلف من لم يقدمه. وكان أبو سعيد وابن الزبير وابن عمر رضي الله عنهم يقولون: من أدرك الفرد من الصلاة فعليه سجدتا السهو. وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يأمر من صلى في بيته ثم أتى المسجد فوجد الجماعة تقام فيه أن يعيدها معهم ويقول: "واجعلها نافلة". وكان ابن عمر إذا جاء المسجد وقد صلى الناس بدأ بالمكتوبة ولم يصل قبلها شيئاً، وجاء رضي الله عنه يوماً المسجد فصلى الناس ولم يصل معهم، فقال له رجل: ما منعك أن تصلي مع الناس؟. فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تصلوا صلاة في يوم مرتين". وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صليت في أهلك ثم أدركت الصلاة في المسجد مع الإمام فصل معه غير صلاة الصبح وصلاة المغرب فإنهما لا يصليان مرتين". والله أعلم.