وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: فرض الله على نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: ليس في صلاة الخوف سجود سهو. وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يصف لأصحابه صلاة الخوف ثم يقول: "فإن كان خوف أشد من ذلك فصلوا بالإيماء وصلوا رجالاً وركباناً". وكانت الصحابة رضي الله عنهم يحملون السلاح في صلاة الخوف، وكانوا يربطون مساويكهم بذوائب سيوفهم، فإذا حضرت الصلاة استاكوا بها. وكان صلى الله عليه وسلم يرخص لهم في تأخير الصلاة عن وقتها إذا اشتد الخوف، وتارة يأمرهم بفعلها بالإيماء. وقال عبد الله بن أنيس: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وقال: "اذهب فاقتله". فذهبت فرأيته وحضرت صلاة العصر فقلت: إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلي وأومئ إيماء نحوه، فلما دنوت منه قال لي: من أنت؟. قلت: رجل من العرب، بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك لذلك، فقال: إني لفي ذلك، فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد. وكان جابر رضي الله عنه يقول: كنا مع هرم بن حيان رضي الله عنه نقاتل العدو فقالوا: الصلاة الصلاة، فقالوا: ليسجد الرجل تحت جنته سجدة واحدة. وتقدم في باب المواقيت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم [1/ 184] الأحزاب نادى في أصحابه: "ألا لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة، وقالوا: لم يرد منا ذلك. وقال آخرون: لا نصلي إلا في بني قريظة حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن فاتنا الوقت ففاتهم العصر والمغرب، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحداً من الفريقين، والله أعلم.