كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب أحكام الزكاة بأنواعها › باب بيان الأصناف الثمانية › فصل في تحريم الصدقة على بني هاشم ومواليهم دون موالي أزواجهم

ابحث في الصفحة

قال أنس رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم سهم ذو القربى على بني هاشم وبني المطلب دون بني نوفل وعبد شمس، ويقول: "إنما بنو هاشم وبني المطلب شيء واحد". قال ابن إسحاق: وكان عبد شمس وهاشم والمطلب أخوة لأم وأمهم عاتكة بنت مرة، وكان نوفل أخاهم لأبيهم. قال ابن عباس رضي الله عنهما: وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول [1/ 225] عن الصدقة: إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد. وقال أنس رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم في ضيق العيش أول الإسلام، وكان مع ذلك يؤثر على نفسه، فكان أصحابه يواسونه بما يحتاج إليه، فكان الرجل منهم يجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم النخلات حتى افتتح قريظة والنضير وأغناه الله تعالى عن ذلك. وكان سعيد بن جبير رضي الله عنه يقول: ما سأل نبي الصدقة قط، فقيل له، إن أخوة يوسف قالوا: وتصدق علينا، فقال: إنما أرادوا ورد علينا أخانا. وكان أنس رضي الله عنه يقول: أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما يوماً تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كخ كخ ارم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة". وكان صلى الله عليه وسلم يقول لبني هاشم وبني المطلب: "إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم أو يغنيكم". وقال ابن عباس رضي الله عنهما: جاء أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن فلاناً عاملك على الصدقة دعاني لأكون مساعداً له ويعطيني منها؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الصدقة لا تحل لنا وإن مولى القوم منهم". وفي رواية: من أنفسهم. وكان صلى الله عليه وسلم يأكل مما وصل إلى الفقراء من الصدقات ويقول: "قد بلغ محله". وكانت فقراء الصحابة رضي الله عنهم كثيراً ما يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدايا مما بعثه صلى الله عليه وسلم إليهم من الصدقات فيأكله صلى الله عليه وسلم. وقالت جويرية رضي الله عنها: قدمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً لحماً قال: من أين لكم هذا اللحم، فقالت: أعطته لي مولاتي من الصدقة، فقال صلى الله عليه وسلم: "قريبة قد بلغت الصدقة محلها". وقال أنس رضي الله عنه: قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم مرة لحم فقال: ما هذا؟. فقالوا: شيء تصدق به على بربرة. فقال صلى الله عليه وسلم: "هو لها صدقة ولنا هدية"، والله أعلم.