كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب الحج والعمرة وأحكامهما › باب محرمات الإحرام › فرع في تحريم أكل صيد البر على المحرم

ابحث في الصفحة

قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتل كل حيوان ليس فيه ضرر. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: إذا ضر الحيوان غيرك لا تقتله. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتل الصيد ويقول: "هو مضمون بنظيره". وكان صلى الله عليه وسلم يرخص في قتل الغراب والحية والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور ويقول: "إنهن يقتلن في الحل والحرم وليس على قاتلهن جناح". قال ابن عباس رضي الله عنهما: ولما نزل قوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} (المائدة: 95) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الضبع كبش وفي الظبي شاة وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة. وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: في الحمامة شاة. وكان عمر رضي الله عنه إذا سئل عن قتل صيد يقول: فيه كذا ثم يدعو شخصاً معه، فإن قال بقوله يقول: اذهب فخذ هدياً إلى الكعبة. فقال له شخص: لِمَ لَمْ تحكم فيه وحدك؟. فقال: أما تقرأ قوله تعالى: {يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة} (المائدة: 95) وكان صلى الله عليه وسلم ينهى المحرم عن أكل لحم الصيد إلا إذا لم يصد لأجله ولا أعان عليه. وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمين فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربه بأسياطنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلوه فإنه من صيد البحر" وكان كعب الأحبار رضي الله عنه يقول: الجراد نثرة حوت في البحر ينثره في كل عام مرتين من أنفه. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: أكره للمحرم أن ينزع حلمة أو قرادة عن بعيره. وكان عمر رضي الله عنه بحكم فيمن قتل جرادة بالتصدق بتمرة. وكان كعب الأحبار رضي الله عنه يحكم فيها بدرهم. وقال أنس رضي الله عنه: قدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم صيد فرده على صاحبه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده إلا أنا حرم أطعمه لأهلك الحل. وقدم إليه مرة بيض نعام فرده وقال: أنا حرم. وكان طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يقول: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حرم فأهدي لنا طير فأكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان عمير بن سلمة الضميري رضي الله عنه يقول: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نريد مكة فلما كنا في وادي الروحاء وجد الناس حماراً وحشياً عقيراً فقال لنا صاحبه الذي عقره: يا رسول الله! شأنكم بهذا الحمار؟. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه فقسمه في الرفاق وهم محرمون ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل بقي معكم منه شيء". قالوا: نعم. فناولناه عضداً فأكلها وهو محرم. وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول لمن سأل عن حكم الصيد: هل أشار على ما اصطاده أحد منكم أو أمره بصيده؟. فإن قالوا: لا، قال: "فكلوه فإن صيد البر حلال لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم". فحاصل الأحاديث والله أعلم أن الصيد حرام على المحرم وأن أكل لحم صيد حلال لغير من اصطاد من المحرمين حرام على من اصطاد فقط والله أعلم. [1/ 266]