كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله تعالى من دم يهراق، إلا أن يكون رحماً توصل، وإنه لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع عند الله بمكان قبل أن يقع إلى الأرض، فطيبوا بها نفساً فإنها سنة أبيكم إبراهيم عليه السلام، قال معاوية رضي الله عنه: جاء أعرابي مرة فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام عليك يا ابن الذبيحين، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه، فسئل معاوية: ما الذبيحان؟. قال: "إسماعيل وعبد الله، فإن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله إن سهل أمرها أن ينحر بعض ولده، فأخرجهم فأسهم بينهم فخرج السهم على [1/ 277] عبد الله فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم، فقالوا: أرض ربك وافد ابنك ففداه بمائة ناقة فهو الذبيح، وإسماعيل الذبيح". قال ابن عباس رضي الله عنهما: وكان مذبح إسماعيل من بيت إيلياء على ميلين، ولما علمت سارة بما صنع به مرضت يومين وماتت يوم الثالث. قال: وذبح وهو ابن سبع سنين وولدته سارة وهي بنت تسعين. وكان زيد بن أرقم رضي الله عنه يقول: قلت يا رسول الله! ما لنا في الأضاحي؟. قال: "بكل شعرة حسنة". قلت: فالصوف؟. قال: "بكل شعرة من الصوف حسنة". وكانت فاطمة رضي الله عنها تقول لما ضحيت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قومي إلى أضحيتك فاشهديها، فإن لك بأول قطرة تقطر من دمها أن يغفر الله لك ما سلف من ذنبك" فقلت: يا رسول الله! ألنا خاصة أهل البيت أم لنا وللمسلمين؟. قال: "بل لنا وللمسلمين". وكان علي رضي الله عنه يقول: لا تذبح ضحاياكم اليهود ولا النصارى، وكان يقول: نسخت الضحية كل ذبح كما نسخ رمضان كل صوم. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد". وكان صلى الله عليه وسلم لا يعزم على أصحابه فيها، وكان صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من عيد الأضحى يؤتى بكبشين سمينين أقرنين أملحين في مصلاه وهو قائم فيذبح أحدهما بنفسه، ثم يقول: "اللهم هذا عن أمتي جميعاً من شهد لك بالتوحيد وشهد لك بالبلاغ". ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه فيقول: "هذا عن محمد وآل محمد" فيطعمهما جميعاً للمساكين ويأكل هو وأهله منهما. قال أبو رافع رضي الله عنه: فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله المؤنة والغرم بتضحية رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أئمة اللغة: والأملح هو الذي بياضه أكثر من سواده، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره فلا يأخذ منها شيئاً". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "خير الأضحية الكبش". قال شيخنا رضي الله عنه: إنما كان الكبش أفضل من الأنثى اتباعاً لسنة أبينا إبراهيم، فإن مدار الباب عليه. وقد كان الفداء كبشاً لا نعجة. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن". وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن التضحية بالمنيحة الأنثى، ويقول لمن لم يجد غيرها: خذ من شعرك وأظفارك فذلك تمام أضحيتك عند الله تعالى. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضحي عن صغار ولده، وكان أبو بكر رضي الله عنه لا يضحي عن أهله خوفاً أن يستن به. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يضحي عما في بطن المرأة حتى تضع. وقال ابن عمر رضي الله عنهما: وكان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس بعد ذلك فتوسعوا، وكانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتركون في البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة إذا كانوا أهل بيت واحد، فإن كانوا أجانب فالبقرة عن واحد والبدنة عن واحد والشاة عن واحد، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة. [1/ 278]