كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب الحج والعمرة وأحكامهما › باب ما يتعلق بدخول المحرم مكة إلى الدفع إلى عرفة للوقوف › فصل في شروط الطواف وأذكاره وسننه › فرع في إهلاله صلى الله عليه وسلم والوقوف بعرفة

ابحث في الصفحة

كان وهب بن منبه رضي الله عنه يقول: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله وعد البيت أن يحجه كل عام ستمائة ألف، فإن نقصوا كملهم بملائكته". وكان صلى الله عليه وسلم يأمر من تحلل بعمرة أن يهل بالحج من الأبطح ثم يتوجه إلى منى، قال أنس رضي الله عنه: ولما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ركب وتوجه إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، فقالت له عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله! ألا نبني لك بيتاً بمنى يظلك من الشمس؟. فقال صلى الله عليه وسلم: "منى مناخ لمن سبق" ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بعد صلاة الفجر حتى طلعت الشمس فأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف عند المشعر الحرام ثم سار حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بناقة فرحلت له فأتى بطن الوادي فجمع بالناس فصلى بهم الظهر والعصر جمعاً ثم خطب وقال: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت". ثلاث مرات. وكان أنس رضي الله عنه يذكر هذا الحديث ثم يقول في أمر الصلاة: افعلوا كما يفعل أمراؤكم. قال رضي الله عنه: ولما سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفة فمنا من كان يلبي ومنا من كان يكبر ولا ينكر علينا. قال ابن عباس رضي الله عنهما: وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من صلاة الصبح بالمزدلفة وقال: يا رسول الله، إني جئت من جبل طيء أكللت راحلتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه". وكان صلى الله عليه وسلم يقول، وهو بعرفة: "الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج وأيام منى ثلاثة أيام فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "نحرت ههنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف". وفي رواية: وعرفة كلها موقف، وارتفعوا عن عرفة والمزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسر فإنه واد في النار. وفي رواية: وقفت هنا وجمع كلها موقف. وكان الخمس يفيضون من [1/ 271] مزدلفة ويقولون: نحن جيران الله عز وجل فلا نقف إلا بمزدلفة من الحرم ولا نخرج منه، فأنزل الله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} (البقرة: 199) يعني من عرفات. وفي رواية: كل فجاج مكة طريق ومنحر. وكان صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء وهو واقف بعرفة ويرفع يديه، فلما سقط خطام ناقته تناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده الأخرى، وكان أكثر دعائه صلى الله عليه وسلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ويقول: أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي فلما زالت الشمس أتى الموقف بعرفة فخطب الناس الخطبة الأولى، ثم أذن بلال ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة الثانية ففرغ من الخطبة وبلال من الأذان، ثم أقام بلال فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر، والله سبحانه وتعالى أعلم.