قال أبو هريرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحاً". وكان الزهري رضي الله تعالى عنه يقول: كان سبب تعذيب قوم شعيب يوم الظلة أنهم كانوا إذا عطلوا حداً من حدود الله يوسع الله عليهم الرزق استدراجاً، فجعلوا كلما عطلوا حداً وسع الله عليهم رزقهم حتى تركوا الحدود واستحقوا الهلاك وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى فهو مضاد لله تعالى في أمره" وسيأتي في باب قطع السرقة أنه رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل سرق بردة فأمر بقطعه، فقال صاحب البردة: يا رسول الله! قد تجاوزت عنه؟. قال: "أفلا كان قبل أن تأتينا به، فقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ما من شيء إلا والله تعالى يحب أن يعفو عنه ما لم يكن حداً عن عباده" والله سبحانه وتعالى أعلم. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب" وقال ميسرة: جاء رجل وأمه إلى علي رضي الله [2/ 172] تعالى عنه، فقالت: إن ابني هذا قتل زوجي، وقال الابن: إن عبدي وقع على أمي هذه، فقال علي رضي الله تعالى عنه: خبتما وخسرتما إن تكوني صادقة قتلنا ابنك وإن يكن ابنك صادقاً نرجمك، ثم قام علي رضي الله عنه للصلاة، فقال الغلام لأمه: ما تنتظرين إلا أن يقتلني ويرجمك، فانصرفا فلما صلى سأل عنهما فقيل انطلقا، والله تعالى أعلم.