قال رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا قطع في ثمر ولا كثر" والكثر: هو الجمار. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من أصاب من الثمر المعلق بقية من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن ثلاثة دراهم فعليه القطع" وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يقطعون الطرار، وكانوا لا يقطعون السارق حتى يخرج المتاع من الحرز. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بقطع يد سارق الصبيان إن باعهم في بلاد أخرى وكان عمر رضي الله تعالى عنه لا يقطع من سرق العبد الصغير أو الأعجمي، ويقول: إنما هؤلاء جلابون وسئل صلى الله عليه وسلم عمن سرق من الحريسة التي توجد في الجبل في مراتعها قال: فيها ثمنها مرتين وضرب نكال. قال العلماء: والحريسة هي الشاة التي يدرها الليل قبل أن تصل إلى مأواها. وسئل صلى الله عليه وسلم أيضاً عما أخذ من عطنه وهو المراح، فقال: "فيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثلاثة دراهم". وفي رواية: فقال صلى الله عليه وسلم: "ليس في شيء من الماشية قطع إلا فيما آواه المراح فبلغ ثلاثة دراهم ففيه القطع، وما لم يبلغ ثلاثة دراهم ففيه غرامة مثليه وجلدات النكال". وكان عمر رضي الله تعالى عنه يقول: من باع حراً صار عبداً كما أقر بالعبودية على نفسه، وكان علي رضي الله عنه يقول: لا يكون عبداً ويقطع البائع، وكان عمر رضي الله تعالى عنه يقول لصاحب الناقة المسروقة: كم ثمنها؟. فإذا قال: أربعمائة درهم مثلاً يقول للسارق: أعطه ثمانمائة درهم، وسئل صلى الله عليه وسلم عن الثمار وما أخذ منها في أكمامها، فقال صلى الله عليه وسلم: من أخذ بفمه ولم يتخذ خبنة فليس عليه شيء، ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين وضرب نكال وما أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثلاثة دراهم. وقضى عثمان رضي الله عنه في سارق سرق خرزة ذهب قيمتها ثلاثة دراهم وكانوا يعلقون ذلك كثيراً في عنق الأطفال، وكانت الدراهم من ضرب اثني عشر بدينار، والله سبحانه وتعالى أعلم.