كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الثاني › كتاب الحدود وفيه أبواب › كتاب قطع السرقة وفيه فصول › فصل فيما جاء في السارق يوهب السرقة بعد وجوب القطع أو ليشفع فيه

ابحث في الصفحة

قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب". وفي رواية عن ابن مسعود: أول حد أقيم في [2/ 180] الإسلام لسارق أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قامت عليه البينة قال: انطلقوا به فاقطعوه فنظر الناس إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما سفى والله عليه الرماد، فقالوا: يا رسول الله! لكأن هذا اشتد عليك؟. فقال: "وكيف لا يشتد عليَّ وأنتم أعوان الشيطان على أخيكم، قالوا: فهلا خليت سبيله يا رسول الله!. قال: "أفلا كان هذا قبل أن تأتوني به فإن الإمام إذا بلغه حد فليس له أن يعطله ثم قرأ: وليعفوا وليصفحوا الآية". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود، ولقي الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه رجلاً قد أخذ سارقاً وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله فقال: لا، حتى أبلغ به السلطان، فقال الزبير رضي الله عنه: إذا بلغت به السلطان فلعن الله الشافع والمشفع، وتقدم حديث المخزومية وشفاعة أسامة رضي الله تعالى عنه فيها وعدم إجابته صلى الله عليه وسلم له.