كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الثاني › كتاب الحدود وفيه أبواب › كتاب قطع السرقة وفيه فصول › فصل في تفسير الحرز وأن المرجع فيه إلى العرف

ابحث في الصفحة

قال صفوان بن أمية رضي الله تعالى عنه: كنت نائماً في المسجد على خميصة لي فسرقت، فأخذنا السارق فرفعناه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقطعه، فقلت: يا رسول الله! أفي خميصة ثمنها ثلاثون درهماً أنا أهبها له أو أبيعها له؟. قال: فهل كان قبل أن تأتيني به فقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن عمر رضي الله عنهما: ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع يد سارق سرق برنساً من صفة النساء ثمنه ثلاثة دراهم، وجاء رجل بغلام له إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقال: اقطع يده فإنه سرق مرآة لامرأتي قيمتها ستون درهماً، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: لا قطع عليه هو خادمكم أخذ متاعكم. قال ابن عمر: وكان عمر رضي الله تعالى عنه إذا أتوه بصغير سرق يقول: قيسوه بالشبر فإذا وجدتم طوله ستون [2/ 178] أشبار فاقطعوه. فأتوه يوماً بصغير فوجدوه ستة أشبار إلا أنملة فتركه. وسرق جماعة من الغلمان بعيراً فانتحروه فوجد عندهم جلده فأمر عمر رضي الله عنه بقطعهم، ثم قال لسيدهم: أراك تستعملهم وتجيعهم حتى لو وجدوا ما حرم الله عليهم حل لهم ثم قال لصاحب البعير: كم كنت تعطي بعيرك؟. قال: أربعمائة درهم، قال لسيدهم: قم فأغرم لهم أربعمائة درهم. وكان عثمان رضي الله عنه لا يقطع الغلام حتى تنبت عانته، فإن سرق قبل طلوعها يزجره ويتركه. وكان رضي الله تعالى عنه لا يقطع في سرقة الطير، وسرق رجل دجاجة على عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه فأراد أن يقطعه، فقال له أبو سلمة: لا تقطعه، فإن عثمان كان لا يقطع في الطير، فتركه. وكان عثمان رضي الله تعالى عنه لا يقطع العبد الآبق إذا سرق، وكان أبو بكر رضي الله عنه يقطع يد العبد مطلقاً إذا سرق ولو لم يكن آبقاً. وكان علي رضي الله عنه يقول: ليس على من سرق من بيت المال قطع وإنما هو مال الله سرقه بعضهم بعضاً.