وكان صلى الله عليه وسلم يرخص في أعمال القلوب ولو طال زمن الخواطر، وكان عمر [1/ 112] رضي الله عنه يقول: إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر وله ضراط حتى لا يسمع الأذان، فإذا قضى الأذان أقبل وله ثوب بها أدبر، فإذا قضى التثويب أقبل يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا ما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس.
وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكى له الوسوسة في الصلاة فقال: يا رسول الله! إني أتوسوس في صلاتي حتى لا أدري أشفع أم وتر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وجدت ذلك فارفع إصبعك السبابة اليمنى فاطعن بها في فخذك اليسرى وقل بسم الله فإنها تسكن الشيطان". وكان جابر بن سمرة رضي الله عنه يقول: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر فجعل يهوي بيديه قدامه وهو في الصلاة، فسأله القوم حين انصرف فقال:"إن الشيطان كان يلقي علي شرر النار ليفتنني عن الصلاة فتناولته فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين إصبعي هاتين، فقال: أوجعتني أوجعتني، ولولا دعوتي أخي سليمان عليه السلام لربطته في سارية من سواري المسجد حتى ينظر إليه ولدان أهل المدينة". وكان صلى الله عليه وسلم إذا التبست عليه القراءة أو ترك آية لم يقرأها وأخبروه بذلك يقول: هلا ذكرتموني. وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة بسورة الروم فالتبس عليه، فلما سلم قال: إن فيكم من لم يحكم طهارته، فلذلك لبس عليَّ، فإذا جاء أحدكم إلى الصلاة فليحسن طهوره. وكان طاوس رضي الله عنه يقول: إن الملائكة يكتبون أعمال بني آدم فيقولون فلان نقص من صلاته الربع أو الشطر أو زاد فيها، كذلك وسيأتي مزيد على ذلك إن شاء الله تعالى مفرقاً في أبواب الصلاة.