شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة الفائية] › [مقدمة القصيدة] › (فَالوَجْدُ بَاقٍ وَالوِصَالُ مُمَاطِلِي * وَالصَّبْرُ فَانٍ وَاللِّقَاءُ مُسَوِّفِي)

ابحث في الصفحة

هذا البيت يفهم تعليل طلب العطف في البيت الذي قبله يعني إنما طلبت منك العطف على بقية جسم مضنى وقلب مدنف لأجل وجده باق ووصاله مماطل وصبره فان ووعد لقائه مسوف فالجسم مضنى والقلب مدنف وقد اجتمعت هذه الأمور عليه فهو محتاج إلى العطف عليه والالتفات إليه الوجد الحزن أو الحب والوصال مواصلة الحبيب والصبر نقيض الجزع واللقاء الملاقاة ومسوفي اسم فاعل مضاف إلى ياء المتكلم من سوف في الدين أي بالغ في المطل والبيت عبارة عن أربع جمل اسمية فالأولى تقابل الثالثة في الجملة والثانية تقارب الرابعة فهي هكذا الوجد باق والصبر فان والوصال مماطل واللقاء مسوف والكل شكايات تقتضي طلب العطف من الحبيب فلذلك قلنا إنها تعليل للطلب المذكور وإذا تأملت ما في هذه الجمل من التقابل والتقارب علمت أنه كلام مؤيد قائله بالعناية الربانية والسعادة الأزلية يدرك ذلك من اتصف

ص 193

بالشوق وأحرز لذة الذوق (ن) الوجد ما يجده المحب من شدائد المحبة وباق أي ملازم لا ينفك ولا يزول والوصال أي الاتصال بالمحبوب اتصال معدوم مقدر مصور بالمقدر المصور لا اتصال موجود بموجود فإنه مستحيل عقلاً وشرعاً وقوله مماطلي أي يعدني مرة بعد أخرى والمعنى في ذلك أن خاطر الاتصال المذكور تارة يغلب عليه فيلقيه في الأمل المطمع وتارة يستقصي عليه بالكلية وقوله والصبر فان أي لا وجود له أصلاً وقوله واللقاء أي الاجتماع برحمته وعلمه قال تعالى {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً} وقوله مسوّفي أي يعدني بالوفاء مرة بعد أخرى قال تعالى {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} وقال {وإليه يرجع الأمر كله} وقال {ليس لك من الأمر شيء} ونفسه شيء فليس له أمرها اهـ.