اعلم أن بعضهم فرق بين التكميل والتتميم بأن الأول عبارة عن أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه أي يدفع إيهام خلاف المقصود كما قال الشاعر:
فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الغمام وديمة تهمي
الشاهد في قوله غير مفسدها وبأن الثاني عبارة عن أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضله كالدعاء في قوله:
إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
غير أن كملت في بيت الشيخ من الكمال اللغوي وهو وصول محاسنه إلى غايتها قوله فلو أهدى السنا السنا المقصور الضوء والممدود الرفعة والمراد هنا الأول ومعنى ذلك أنه لو فرض أنه أهدى نوره إلى البدر وقت كماله لم يتطرق إلى البدر كسوف لأن نوره الذي أهداه إليه يمنع من تطرق الخسوف إليه وإنما قيد ذلك بقوله وقت كماله لأن الخسوف للقمر لا يكون إلا ليلة التمام كما أجمع عليه علماء الهيئة والواقع هكذا قال الشيخ أبو العلاء المعري:
توفى البدور النقص وهي أهلة * ويدركها النقصان وهي كوامل
ثم اعلم أن الخسف والكسف يستعملان في القمر والشمس غير أن الخسف يستعمل في القمر أكثر والكسف يستعمل في الشمس أكثر قال الأمير قابوس بن وشمكيز من أبيات:
وفي السماء نجوم لا عداد لها * وليس يكسف إلا الشمس والقمر
وقلت في معنى ذلك:
صبراً على نوب الزمان فإنها * مخلوقة لنكاية الأحرار
لا يكسف النجم الضعيف وإنما * يسري الكسوف لرفعة الأقمار
(ن) معنى البيت أن شمس الوجود الحق يتجلى ويظهر في قمر التعينات الكونية فتظهر موجودة عند العقول والأبصار وتارة يستتر عنها فتفنى وتزول فلو أهدى لها نور وجوده الحق على الدوام ما فنيت ولا زالت ولا انخسف نورها اهـ.