برح الخفاء بحب وزن الفعل سمع أي وضح الأمر كما في القاموس ومن واقعة على الحبيب أي وضح الأمر بحب حبيب لو سفر اللثام في دجى الليل وظلمته لقلت للبدر اختف لأن نوره يغلب على نور البدر فكأن نور وجهه شمس ولا شك أن نور الشمس يغلب نور القمر ويستره والدجى جمع دجية وقوله سفر اللثام أي أزاله وكشفه وحاصل البيت كيف أستر حب حبيب لو كشف ذلك الحبيب وجهه في الظلام بعد أن يزيل عن وجهه اللثام لاختفى البدر في الدجى وما أحسن قول من قال وأجاد في المقال:
لم يطلع البدر إلا من تشوّقه * إليك حتى يوافي وجهك النظرا
ولا تغيب إلا عند خجلته * لما رآك فولّى عنك واستترا
وقال الآخر:
روحي فداك وعدتني بزيارة * فظللت أرقبها إلى الإمساء
حتى رأيت قسيم وجهك طالعاً * لم تنتقصه غضاضة استحياء
فعلمت أنك قد حجبت وأنه * لو شام وجهك ما بدا بسماء
ص 202
(ن) قوله برح الخفاء أي ظهر أمري واشتهر بسبب محبتي لمحبوب لو أنه في الظلمات التي هي عوالم الإمكان سفر اللثام أي كشفه والإشارة باللثام لصور الكائنات كلها بسفورها لظهور فنائها واضمحلالها في تجلي وجود الحق تعالى وقوله يا بدر اختف فالبدر كناية عن بدر الروح الأمري المنفوخ منه عن أمر الله تعالى في كل جسد مسوى فهو بدر مشرق في ظلمة كل جسد واختفاء نور البدر إذا طلع ضوء الشمس وهي شمس الحقيقة الوجودية الأحدية فإن نور البدر مستفاد من ضوء الشمس فإذا ظهر المتجلي الحق في ظلمة صورة كون من الأكوان اختفى بدر روح تلك الصورة بالكلية وبقي الوجود الحق على ما هو عليه أزلاً وأبداً فذهب ما لم يكن وظهر ما لم يزل اهـ.