10993 - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نحيح، عن مجاهد: {ولا حرمنا من شيء} قال: قول قريش، يعني: أن الله حرم هذه البحيرة والسائبة.
-حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولا حرمنا من شيء} قول قريش بغير يقين: أن الله حرم هذه البحيرة والسائبة.
فإن قال قائل: وما برهانك على أن الله تعالى إنما كذب من قيل هؤلاء المشركين قولهم: رضي الله منا عبادة الأوثان، وارأد منا تحريم ما حرمنا من الحروث والأنعام، دون أن يكون تكذيبه إياهم كان على قولهم: {لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء} وعلى وصفهم إياه بأنه قد شاء شركهم وشرك آبائهم، وتحريمهم ما كانوا يحرمون؟ قيل: له الدلالة على ذلك. قوله: {كذلك كذب الذين من قبلهم} فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم سلكوا في تكذيبهم نبيهم محمدا صلى الله عليه وسلم فيما آتاهم به من عند أنه من النهي عن عبادة شيء غير الله تعالى، وتحريم غير ما حرم الله في كتابه وعلى لسان رسوله مسلك أسلافهم من الأمم الخالية المكذبة الله ورسوله. والتكذيب منهم إنما كان لمكذب، ولو كان ذلك خبرا من الله عن كذبهم في قيلهم: {لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا} لقال: "كذلك كذب الذين من قبلهم" بتخفيف الذال، وكان ينسبهم في قيلهم ذلك إلى الكذب على الله لا إلى التكذيب. مع علل كثيرة يطول بذكرها الكتاب، وفيما ذكرنا كفاية لمن وفق لفهمه.