تفسير الطبريالجزء الثامن › سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {فوسوس لهما الشيطان ليبدى لهما ما ورى عنهما من سوآتهما}

ابحث في الصفحة

يعني جل ثناؤه بقوله: {فوسوس لهما} فوسوس إليهما، وتلك الوسوسة كانت قوله لهما: {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين} وإقسامه لهما على ذلك. وقيل: "وسوس لهما"، والمعنى ما ذكرت، كما قيل: غرضت له، بمعنى: اشتقت إليه، وإنما يعني: غرضت من هؤلاء إليه، فكذلك معنى ذلك: فوسوس من نفسه إليهما الشيطان بالكذب من القيل {ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما} كما قال رؤبة:

وسوس يدعو مخلصا رب الفلق

ومعنى الكلام: فجذب إبليس إلى آدم حواء، وألقى إليهما: ما نهاكما ربكما عن أكل ثمر هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين، أو تكونا من الخالدين! ليبدي لهما ما واراه الله عنهما من عوراتهما. فغطاه بستره الذي ستره عليهما. وكان وهب بن منبه يقول في الستر الذي كان الله سترهما به ما: