يقول جل ثناؤه: ولا يدخل هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها الجنة التي أعدها الله لأوليائه المؤمنين أبدا، كما لا يلج الجمل في سم الخياط أبدا، وذلك ثقب الإبرة. وكل ثقب في عين أو أنف أو غير ذلك، فإن العرب تسميه سما وتجمعه سموما وسماما، والسمام في جمع السم القاتل أشهر وأفصح من السموم، وهو في جمع السم الذي هو بمعنى الثقب أفصح، وكلاهما في العرب مستفيض، وقد يقال لواحد السموم التي هي الثقوب: سم وسم بفتح السين وضمها، ومن السم الذي بمعنى الثقب قول الفرزدق:
فنست عن سميه حتى تنفسا وقلت له لا تخش شيئا ورائيا
يعني بسميه: ثقبي أنفه. وأما الخياط: فإنه المخيط وهي الإبرة، قيل لها: خياط ومخيط، كما قيل: قناع ومقنع، وإزار ومئزر، وقرام وملوم، ولحاف وملحف. وأما القراء من جميع الأمصار، فإنها قرأت قوله: {في سم الخياط} بفتح السين، وأجمعت على قراءة "الجمل" بفتح الجيم والميم وتخفيف ذلك. وأما ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير، فإنه حكي عنهم أنهم كانوا يقرؤون ذلك: "الجمل" بضم الجيم وتشديد الميم، على اختلاف في ذلك عن سعيد وابن عباس.
فأما الذين قرؤوه بالفتح من الحرفين والتخفيف، فإنهم وجهوا تأويله إلى الجمل المعروف وكذلك فسروه. ذكر من قال ذلك: