11530 - حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة - أو غيره، شك أبو جعفر الرازي - قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شيء إلا خرقته، قال: "ما هذا يا جبريل؟" قال: هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه؛ ثم تلا: {ولا تقعدوا لكل صراط توعدون وتصدون}
وهذا الخبر الذي ذكرناه عن أبي هريرة يدل على أن معناه كان عند أبي هريرة أن نبي الله شعيبا إنما نهى قومه بقوله: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} عن قطع الطريق، وأنهم كانوا قطاع الطريق. وقيل: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} ولو قيل في غير القرآن: لا تقعدوا في كل صراط كان جائزا فصيحا في الكلام؛ وإنما جاز ذلك لأن الطريق ليس بالمكان المعلوم، فجاز ذلك كما جاز أن يقال: قعد له بمكان كذا، وعلى مكان كذا، وفي مكان كذا. قال: {موعدون} ولم يقل: "تعدون"، لأن العرب كذلك تفعل فيما أبهمت ولم تفصح به من الوعيد، تقول: "أوعدته" بالألف "وتقدم مني إليه وعيد"، فإذا بينت عما أوعدت وأفصحت به، قالت: "وعدته خيرا، ووعدته شرا" بغير ألف، كما قال جل ثناؤه: {النار وعدها الله الذين كفروا} [الحج: 72]