تفسير الطبريالجزء 12 › سورة هود › القول في تأويل قوله تعالى: {قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين}

ابحث في الصفحة

يقول تعالى ذكره: قال نوح لقومه حين استعجلوه العذاب: يا قوم ليس الذي تستعجلون من العذاب إلي، إنما ذلك إلى الله لا إلى غيره، هو الذي يأتيكم به إن شاء. {وما أنتم بمعجزين} يقول: ولستم إذا أراد تعذيبكم بمعجزيه: أي بفائتيه هربا منه ؛ لأنكم حيث كنتم في ملكه وسلطانه وقدرته حكمه عليكم جار.

{ولا ينفعكم نصحي} يقول: ولا ينفعكم تحذيري عقوبته ونزول سطوته بكم على كفركم به،

{إذ أردت أن أنصح لكم} في تحذيري إياكم ذلك ؛ لأن نصحي لا ينفعكم لأنكم لا تقبلونه.

{إن كان الله يريد أن يغويكم} يقول: إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه.

{هو ربكم وإليه ترجعون} يقول: وإليه تردون بعد الهلاك. حكي عن طيئ أنها تقول: أصبح فلان غاويا: أي مريضا.

وحكي عن غيرهم سماعا منهم: أغويت فلانا، بمعنى أهلكته، وغوي الفصيل: إذا فقد اللبن فمات. وذكر أن قول الله: {فسوف يلقون غيا} [مريم: 59] أي هلاكا.