تفسير الطبريالجزء 12 › سورة هود › القول في تأويل قوله تعالى {ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه}

ابحث في الصفحة

يقول تعالى ذكر مسليا نبيه في تكذيب مشركيي قومه إياه فيما أتاهم به من عند الله بفعل بني إسرائيل بموسى فيما أتاهم به من عند الله، يقول له تعالى ذكره: ولا يحزنك يا محمد تكذيب هؤلاء المشركين لك، وامض لما أمرك به ربك من تبليغ رسالته، فإن الذي يفعل بك هؤلاء من رد ما جئتهم به عليك من النصيحة من فعل ضربائهم من الأمم قبلهم وسنة من سنتهم. ثم أخبره جل ثناؤه بما فعل قوم موسى به، فقال: {ولقد آتينا موسى الكتاب} يعني التوراه، كما آتيناك الفرقان، فاختلف في ذلك الكتاب قوم موسى فكذب به بعضهم وصدق به بعضهم، كما قد فعل قومك بالفرقان من تصديق بعض به وتكذيب بعض.

{ولولا كلمة سبقت من ربك} يقول تعالى ذكره: ولولا كلمة سبقت يا محمد من ربك بأنه لا يعجل على خلقه العذاب، ولكن يتأنى حتى يبلغ الكتاب أجله

{لقضى بينهم} يقول: لقضي بين المكذب منهم به والمصدق بإهلاك الله المكذب به منهم وإنجائه المصدق به.

{وإنهم لفي شك منه مريب} يقول: وإن المكذبين به منهم لفي شك من حقيقته أنه من عند الله مريب، يقول: يريبهم فلا يدرون أحق هو أم باطل، ولكنهم فيه ممترون.