تفسير الطبريالجزء 12 › سورة هود › القول في تاويل قوله تعالى: {وجآءه قومه يهرعون إليه}

ابحث في الصفحة

14191 - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {هؤلاء بناتي} قال: النساء

واختلفت القراء في قراءة قوله: {هن أطهر كم} فقرأته عامة القراء برفع أطهر، على أن جعلوا "هن" اسما، "وأطهر" خبره، كأنه قيل: بناتي أطهر لكم مما تريدون من الفاحشة من الرجال. وذكر عن عيسى بن عمر البصري أنه كان يقرأ ذلك: "هن أطهر" لكم بنصب "أطهر". وكان بعض نحويي البصرة يقول. هذا لا يكون، إنما ينصب خبر الفعل الذي لا يستغني عن الخبر إذا كان بين الإسم والخبر هذه الأسماء المضمرة. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: من نصبه جعله نكرة خارجة من المعرفة، ويكون قوله: "هن" عمادا للفعل فلا يعمله. وقال آخر منهم: مسموع من العرب: هذا زيد إياه بعينه، قال: فقد جعله خبرا لهذا مثل قولك: كان عبد الله إياه بعينه. قال: وإنما لم يجز أن يقع الفعل ههنا لأن التقريب رد كلام فلم يجتمعا لأنه يتناقض، لأن ذلك إخبار عن معهود، وهذا إخبار عن ابتداء ما هو فيه: ها أنا ذا حاضر، أو زيد هو العالم، فتناقض أن يدخل المعهود على الحاضر، فلذلك لم يجز.

والقراءة التي لا أستجيز خلافها في ذلك: الرفع {هن أطهر لكم} لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليه مع صحته في العربية، وبعد النصب فيه من الصحة.

وقوله: {فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي}

يقول: فاخشوا الله أيها الناس، واحذروا عقابه في إتيانكم الفاحشة التي تأتونها وتطلبونها. {ولا تخزون في ضيفي} يقول: ولا تذلوني بأن تركبوا مني في ضيفي ما يكرهون أن تركبوه منهم. والضيف في لفظ واحد في هذا الموضع بمعنى جمع، والعرب تسمي الواحد والجمع ضيفا بلفظ واحد كما قالوا: رجل عدل، وقوم عدل.

وقوله: {أليس منكم رجل رشيد}

يقول: أليس منكم رجل ذو رشد ينهى من أراد ركوب الفاحشة من ضيفي، فيحول بينهم وبين ذلك؟ كما: