14261 - حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري عن الأعمش، في قوله: {أصلاتك} قال: قراءتك فإن قال قائل: وكيف قيل: أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا، أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء، وإنما كان شعيب نهاهم أن يفعلوا في أموالهم ما قد ذكرت أنه نهاهم عنه فيها؟ قيل: إن حتى ذلك بخلاف ما توهمت. وقد اختلف أهل العربية في معنى ذلك، فقال بعض البصريين: معنى ذلك: أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا، أو أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء، وليس معناه: تأمرك أن نفعل في أموالنا ما نشاء، لأنه ليس بذا أمرهم.
وقال بعض الكوفيين نحو هذا القول، قال: وفيها وجه آخر يجعل الأمر كالنهي، كأنه قال: أصلاتك تأمرك بذا وتنهانا عن ذا؟ فهي حينئذ مردودة على أن الأولى منصوبة بقوله "تأمرك "، وأن الثانية منصوبة عطفا بها على "ما" التي في قوله: {ما يعبد} وإذا كان ذلك كذلك، كان معنى الكلام: أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا، أو أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء؟ وقد ذكر عن بعض القراء أنه قرأه "ما تشاء"، فمن قرأ ذلك كذلك فلا مؤنة فيه، وكانت "أن" الثانية حينئذ معطوفة على "أن" الأولى.
وأما قولهم لشعيب: {إنك لأنت الحليم الرشيد} فإنهم أعداء الله قالوا ذلك له استهزاء به ؛ وإنما سفهوه وجهلوه بهذا الكلام. وبما قلنا من ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: