تفسير الطبريالجزء 12 › سورة هود › @ القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين}

ابحث في الصفحة

14415 - حدثني سعد بن عبد الله، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك} قال: للرحمة خلقهم ولم يخلقهم للعذاب

وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: وللاختلاف بالشقاء والسعادة خلقهم ؛ لأن الله جل ذكره ذكر صنفين من خلقه: أحدهما أهل اختلاف وباطل، والآخر أهل حق ثم عقب ذلك بقوله: {ولذلك خلقهم} فعم بقوله: {ولذلك خلقهم} صفة الصنفين، فأخبر عن كل فريق منهما أنه ميسر لما خلق له.

فإن قال قائل: فإن كان تأويل ذلك كما ذكرت، فقد ينبغي أن يكون المختلفون غير ملومين على اختلافهم، إذ كان لذلك خلقهم ربهم، وأن يكون المتمتعون هم الملومين؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبت وإنما معنى الكلام: ولا يزال الناس مختلفين بالباطل من أديانهم ومللهم {إلا من رحم ربك} فهداه للحق ولعلمه، وعلى علمه النافذ فيهم قبل أن يخلقهم أنه يكون فيهم المؤمن والكافر، والشقي والسعيد خلقهم، فمعنى اللام في قوله: {ولذلك خلقهم} بمعنى "على" كقولك للرجل: أكرمتك على برك بي، وأكرمتك لبرك بي.

وأما قوله: {وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} لعلمه السابق فيهم أنهم يستوجبون صليها بكفرهم بالله، وخلافهم أمره. وقوله: {وتمت كلمة ربك} قسم كقول القائل: حلفى لأزورنك، وبدا لي لآتينك ؛ ولذلك تلقيت بلام اليمين.

وقوله: {من الجنة} وهي ما اجتن عن أبصار بني آدم والناس، يعني: وبنى آدم. وقيل: إنهم سموا جنة، لأنهم كانوا على الجنان.

ذكر من قال ذلك :