تفسير الطبريالجزء 15 › سورة الإسراء › القول في تأويل قوله تعالى {سبحان الذي أسرى بعبده}

ابحث في الصفحة

16623 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري؛ وحدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، قال: أخبرنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، واللفظ لحديث الحسن بن يحيى، في قوله: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} قال: ثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسري به فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "أتيت بدابة هي أشبه الدواب بالبغل، له أذنان مضطربتان وهو البراق، وهو الذي كان تركبه الأنبياء قبلي، فركبته، فانطلق بي يضع يده عند منتهى بصره، فسمت نداء عن يميني: يا محمد على رسلك أسألك، فمضيت ولم أعرج عليه؛ ثم سمعت نداء عن شمالي: يا محمد رسلك أسألك، فمضيت ولم أعرج عليه؛ ثم استقبلت امرأة في الطريق، فرأيت عليها من كل زينة من زينة الدنيا رافعة يدها، تقول: يا محمد على رسلك أسألك، فمضيت ولم أعرج عليها، ثم أتيت بيت المقدس، أو قال المسجد الأقصى، فنزلت عن الدابة فأوثقتها بالحلقة التي كانت الأنبياء توثق بها، ثم دخلت المسجد فصليت فيه، فقال له جبرائيل: ماذا رأيت في وجهك، فقلت: سمعت نداء عن يميني أن يا محمد على رسلك أسألك، فمضيت ولم أعرج عليه، قال: ذاك داعي اليهود، أما لو أنك وقفت عليه لتهودت أمتك، قال: ثم سمعت نداء عن يساري أن يا محمد على رسلك أسألك، فمضيت ولم أعرج عليه، قال: ذاك داعي النصارى، أما إنك لو وقفت عليه لتنصرت أمتك، قلت: لم استقبلتني امرأة عليها من كل زينة من زينة الدنيا رافعة يدها تقول على رسلك، أسألك، فمضيت ولم أعرج عليها، قال: تلك الدنيا تزينت لك، أما إنك لو وقفت عليها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة، ثم أتيت بإناءين أحدهما فيه لبن، والآخر فيه خمر، فقيل لي: اشرب أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته، قال: أصبت الفطرة أو قال: أخذت الفطرة".

قال معمر: وأخبرني الزهري، عن ابن المسيب أنه قيل له: أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك.

قال أبو هارون في حديث أبي سعيد: "ثم جيء بالمعراج الذي تعرج فيه أرواح بني آدم فإذا هو أحسن ما رأيت ألم تر إلى الميت كيف يحد بصره إليه فعرج بنا فيه حتى انتهينا إلى باب السماء الدنيا، فاستفتح جبرائيل، فقيل من هذا؟ قال: جبرائيل؟ قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، ففتحوا وسلموا علي، وإذا ملك موكل يحرس السماء يقال له إسماعيل، معه سبعون ألف ملك مع كل ملك منهم مئة ألف، ثم قرأ: {وما يعلم جنود ربك إلا هو } [المدثر: 31] وإذا أنا برجل كهيئته يوم خلقه الله لم يتغير منه شيئ، فإذا هو تعرض عليه أرواح ذريته، فإذا كانت روح مؤمن، قال: روح طيبه، وريح طيبه، اجعلوا كتابه في عليين؛ وإذا كان روح كافر قال: روح خبيثة وريح خبيثة، اجعلوا كتابه في سجيل، فقلت: يا جبرائيل من هذا؟ قال: أبوك آدم، فسلم علي ورحب بي ودعا لي بخير وقال: مرحبا بالنبي الصالح والولد الصالح، ثم نظرت فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل، وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم، ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار يخرج من أسافلهم، قلت: يا جبرائيل من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء الذين يقولون أموال اليتامى ظلما. ثم نظرت فإذا أنا بقوم يحذى من جلودهم ويرد في أفواههم، ثم يقال: كلوا كما أكلتم، فإذا أكره ما خلق الله لهم ذلك، قلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ قال : هؤلاء الهمازون اللمازون الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم بالسب؛ ثم نظرت فإذا أنا بقوم على مائدة عليها لحم مشوي كأحسن ما رأيت من اللحم، وإذا حولهم جيف، فجعلوا يميلون على الجيف يأكلون منها ويدعون ذلك اللحم، قلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ قال: هؤلاء الزنا عمدوا إلى ما حرم الله عليهم، وتركوا ما أحل الله لهم؛ ثم نظرت فإذا أنا بقوم لهم بطون كأنها البيوت وهي على سابلة آل فرعون، فإذا مر بهم آل فرعون ثاروا، فيميل بأحدهم بطنه فيقع، فيتوطئوهم آل فرعون بأرجلهم، وهم يعرضون على النار غدوا وعشيا؛ قلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا، ربا في بطونهم، فمثلهم كمثل الذي يتخبطه الشيطان من المس؛ ثم نظرت، فإذا أنا بنساء معلقات بثديهن، ونساء منكسات بأرجلهن، قلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ قال: هن اللاتي يزنين ويقتلن أولادهن

قال: ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا أنا بيوسف وحوله تبع من أحد، ووجهه كالقمر لليلة البدر، فسلم علي ورحب بي، ثم مضينا إلى السماء الثالثة، فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى، يشبه أحدهما صاحبه، ثيابهما وشعرهما، فسلما علي، ورحبا بي؛ ثم مضينا إلى السماء الرابعة، فإذا أنا بإدريس، فسلم علي ورحب وقد قال الله: {ورفعناه مكانا عاليا} ثم مضينا إلى السماء الخامسة، فإذا أنا بهارون المحبب في قومه، حوله تبع كثير من أمته" فوصفه النبي صلى الله عليه وسلم: "طويل اللحية تكاد لحيته تمس سرته، فسلم علي ورحب؛ ثم مضينا إلى السماء السادسة فإذا أنا بموسى بن عمران" فوصفه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "كثير الشعر لو كان عليه قميصان خرج شعره منهما؛ قال موسى: تزعم الناس أني أكرم الخلق على الله، فهذا أكرم على الله مني، ولو كان وحد لم أكن أبالي، ولكن كل نبي ومن تبعه من أمته؛ ثم مضينا إلى السماء السابعة، فإذا أنا بإبراهيم وهو جالس مسند ظهره إلى البيت المعمور فسلم علي وقال: مرحبا بالنبي الصالح والولد الصالح، فقيل : هذا مكانك ومكان أمتك،

ثم تلا: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا، والله ولي المؤمنين} ثم دخلت البيت المعمور فصليت فيه، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إلى يوم القيامة؛ ثم نظرت فإذا أنا بشجرة إن كانت الورقة منها لمغطية هذه الأمة، فإذا في أصلها عين تجري قد تشعبت شعبتين، فقلت: ما هذا يا جبرائيل؟ قال: أما هذا: فهو نهر الرحمة، وأما هذا: فهو الكوثر الذي أعطاكه الله، فاغتسلت في نهر الرحمة فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، ثم أخذت على الكوثر حتى دخلت الجنة، فإذا فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وإذا فيها رمان كأنه جلود الإبل المقتبه، وإذا فيها طير كأنها البخت " فقال أبو بكر: إن تلك الطير لناعمة، قال: "أكلتها أنعم منها يا أبا بكر، وإني لأرجو أن تأكل منها، ورأيت فيها جاريه، فسألتها: لمن أنت؟ فقالت: لزيد بن حارثة" فبشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا؛ قال: "ثم إن الله أمرني بأمره، وفرض علي خمسين صلاة، فمررت على موسى، فقال: بم أمرك ربك؟ قلت: فرض علي خمسين صلاة، قال: ارجع إلى ربك فأسأله التخفيف، فإن أمتك لن يقوموا بهذا، فرجعت إلى ربي فسألته فوضع عني عشرا، ثم رجعت إلى موسى، فلم أزل أرجع إلى ربي إذا مررت لموسى حتى فرض علي خمس صلوات، فقال موسى: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت" أو قال: "قلت: ما أنا براجع، فقيل لي: إن لك بهذ الخمس صلوات خمسين صلاة، الحسنة بعشر أمثالها، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن عملها كتبت له عشرا، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا، فإن عملها كتبة واحدة".

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني روح بن القاسم، عن أبي هارون عمارة بن جوين العبدي، عن أبي سعيد الخدري؛ وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: وثني أبو جعفر، عن أبي هارون، عن أبي سعيد، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لما فرغت مما كان في بيت المقدس، أتي بالمعراج، ولم أر شيئا قط أحسن منه، وهو الذي يمد إليه ميتكم عينيه إذا حضر، فاصعدني صاحبي فيه حتى انتهى إلى باب من الأبواب يقال له باب الحفظة، عليه ملك يقال له إسماعيل، تحت يديه اثنا عشر ألف ملك، تحت يدي كل ملك منهم اثنا عشر ألف ملك " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حدث هذا الحديث: "ما يعلم جنود ربك إلا هو" ثم ذكر نحو حديث معمر، عن أبي هارون إلا أنه قال في حديثه: قال: "ثم دخل بي الجنة فرأيت فيها جاريه، فسألتها لمن أنت؟ وقد أعجبتني حين رأيتها، فقالت: لزيد بن حارثة" فبشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة

ثم انتهى حديث ابن حميد عن سلمة إلى ههنا.

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف لأصحابه ليلة أسري به إبراهيم وموسى وعيسى فقال: "أما إبراهيم فلم أرجلا أشبه بصاحبكم منه. وأما موسى فرجل آدم طوال جعد أقني، كأنه من رجال شنوءة. وأما عيسى فرجل أحمر بين القصير والطويل سبط الشعر كثير خيلان الوجه، كأنه خرج من ديماس كأن رأسه يقطر ماء، وما به ماء، أشبه من رأيت به عروة بن مسعود ".

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه، ولم يقل عن أبي هريرة.