يقول تعالى ذكره: من استقام على طريق الحق فاتبعه، وذلك دين الله الذي ابتعث به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عليه وسلم {فإنما يهتدي لنفسه} يقول:
فليس ينفع بلزومه الاستقامة، وإيمانه بالله ورسوله غير نفسه {ومن ضل} يقول:
ومن جار عن قصد السبيل، فأخذ على غير هدى، وكفر بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند الله من الحق، فليس يضر بضلاله وجوره عن الهدى غير نفسه، لأنه يوجب لها بذلك غضب الله وأليم عذابه..
وإنما عنى بقوله {فإنما يضل عليها} فإنما يكسب إثم ضلاله عليها لا على غيرها.
وقوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} يعني تعالى ذكره: ولا تحمل حاملة حمل أخرى غيرها من الآثام.
وقال: {وازرة وزر أخرى} لأن معناها: ولا تزر نفس وازرة وزر نفس أخرى. يقال منه: وزرت كذا أزره وزرا، والوزر: هو الإثم، يجمع أوزارا، كما قال تعالى: {ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم} [طه: 87] وكأن معنى الكلام: ولا تأثم آثمة إثم أخرى، ولكن على كل نفس إثمها دون إثم غيرها من الأنفس، كما: