تفسير الطبريالجزء 15 › سورة الإسراء › القول في تأويل قوله تعالى: {وآتينا موسى الكتاب}

ابحث في الصفحة

يقول تعالى ذكره: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا وآتى موسى الكتاب، ورد الكلام إلى {وآتينا} وقد ابتدأ بقوله أسرى لما قد ذكرنا قبل فيما مضى من فعل العرب في نظائر ذلك من ابتداء الخبر بالخبر عن الغائب، ثم الرجوع إلى الخطاب وأشباهه. وعنى بالكتاب الذي أوتي موسى: التوراة.

{وجعلناه هدى لبني إسرائيل} يقول: وجعلنا الكتاب الذي هو التوراة بيانا للحق، ودليلا لهم على محجة الصواب فيما افترض عليهم، وأمرهم به، ونهاهم عنه.

وقوله: {ألا تتخذوا من دوني وكيلا}

اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة {ألا تتخذوا} بالتاء بمعنى:

وآتينا موسى الكتاب بأن لا تتخذوا يا بني إسرائيل {من دوني وكيلا}.

وقرأ ذلك بعض قراء البصرة: "ألا يتخذوا" بالياء على الخبر عن بني إسرائيل، بمعنى: وجعلناه هدى لبني إسرائيل، ألا يتخذ بنو إسرائيل، من دوني وكيلا، وهما قراءتان صحيحتا المعنى، متفقتان غير مختلفتين، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب، غير أني أوثر القراءة بالتاء، لأنها أشهر في القراءة وأشد استفاضة فيهم من القراءة بالياء. ومعنى الكلام: وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا حفيظا لكم سواي. وقد بينا معنى الوكيل فيما مضى. وكان مجاهد يقول: معناه في هذا الموضع: الشريك.