تفسير الطبريالجزء 15 › سورة الإسراء › القول في تأويل قوله تعالى: {وءات ذا القربى}

ابحث في الصفحة

16789 - حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا إسماعيل بن أبان، قال: ثنا الصباح بن يحيى المزنى، عن المعدي، عن أبي الديلم، قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام لرجل من أهل الشام: أقرأت القرآن ؟ قال: نعم، قال: أفما قرأت في بني إسرائيل {وآت ذا القربى حقه } قال: وإنكم للقرابة التي أمر الله جل ثناؤه أن يؤتى حقه؟ قال: نعم.

وأولى التأويلين عندي بالصواب، تأويل من تأول ذلك أنها بمعنى وصية الله عباده بصلة قرابات أنفسهم وأرحامهم من قبل، آبائهم وأمهاتهم، وذلك أن الله عز وجل عقب ذلك عقيب حضه عباده على بر الآباء والأمهات، فالواجب أن يكون ذلك حضا على صلة أنسابهم دون أنساب غيرهم التي لم يجر لها ذكر. وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: وأعط يا محمد ذا قرابتك حقه من صلتك إياه، وبرك به، والعطف عليه. وخرج ذلك مخرج الخطاب لنبي الله صلى الله عليه وسلم، والمراد بحكمه جميع من لزمته فرائض الله، يدل على ذلك ابتداؤه الوصية بقوله جل ثناؤه: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما} فوجه الخطاب بقوله {وقضى ربك} إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال {ألا تعبدوا إلا إياه} فرجع بالخطاب به إلى الجميع، ثم صرف الخطاب بقوله {إما يبلغن عندك} إلى إفراده به. والمعني بكل ذلك جميع من لزمته فرائض الله عز وجل، أفرد بالخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده، أو عم به هو وجميع أمته.

وقوله: {والمسكين} وهو الذلة من أهل الحاجة. وقد دللنا فيما مضى على معنى المسكين بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

وقوله {وابن السبيل} يعني: المسافر المنقطع به، يقول تعالى: وصل قرابتك، فأعطه حقه من صلتك إياه، والمسكين ذا الحاجة، والمجتاز بك المنقطع به، فأعنه، وقوه على قطع سفره. وقد قيل: إنما عنى بالأمر بإتيان ابن السبيل حقه أن يضاف ثلاثة أيام.

والقول الأول عندي أولى بالصواب، لأن الله تعالى لم يخصص من حقوقه شيئا دون شيء في كتابه، ولا على لسان رسوله، فذلك عام في كل حق له أن يعطاه من ضيافة أو حمولة أو معونة على سفره.

وقوله {ولا تبذر تبذيرا} يقول: ولا تفرق يا محمد ما أعطاك الله من مال في معصيته تفريقا. وأصل التبذير: التفريق في السرف؛ ومنه قول الشاعر:

أناس أجارونا فكان جوارهم أعاصير من فسق العراق المبذر

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: