تفسير الطبريالجزء 15 › سورة الإسراء › القول في تأويل قوله تعالى {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم}.

ابحث في الصفحة

16814 - حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {خشية إملاق} يقول: الفقر.

وأما قوله: {إن قتلهم كان خطأ كبيرا} فإن القراء اختلفت في قراءته؛ فقرأته عامة قراء أهل المدينة والعراق {إن قتلهم كان خطأ كبيرا} بكسر الخاء من الخطإ وسكون الطاء. وإذا قرئ ذلك كذلك، كان له وجهان من التأويل: أحدهما أن يكون اسما من قول القائل: خطئت فأنا أخطأ، بمعنى: أذنبت وأثمت. ويحكى عن العرب: خطئت: إذا أذنبت عمدا، وأخطأت: إذا وقع منك الذنب خطأ على غير عمد منك له. والثاني. أن يكون بمعنى خطأ بفتح الخاء والطاء، ثم كسرت الخاء وسكنت الطاء، كما قيل: قتب وقتب وحذر وحذر، ونجس ونجس. والخطء بالكسر اسم، والخطأ بفتح الخاء والطاء مصدر من قولهم: خطئ الرجل؛ وقد يكون اسما من قولهم: أخطأ. فأما المصدر منه فالإخطاء. وقد قيل: خطئ، بمعنى أخطأ، كما قال: الشاعر:

يا لهف هند إذ خطئن كاهلا

بمعنى: أخطأن. وقرأ ذلك بعض قراء أهل المدينة: "إن قتلهم كان خطأ" بفتح الخاء والطاء مقصورا على توجيهه إلى أنه اسم من قولهم: أخطأ فلان خطأ. وقرأه بعض قراء أهل مكة: "إن قتلهم كان خطاء" بفتح الخاء والطاء، ومد الخطاء بنحو معنى من قرأه خطأ بفتح الخاء والطاء، غير أنه يخالفه في مد الحرف.

وكان عامة أهل العلم بكلام العرب من أهل الكوفة وبعض البصريين منهم يرون أن الخطء والخطأ بمعنى واحد، إلا أن بعضهم زعم أن الخطء بكسر الخاء وسكون الطاء في القراءة أكثر، وأن الخطأ بفتح الخاء والطاء في كلام الناس أفشى، وأنه لم يسمع الخطء بكسر الخاء وسكون الطاء، في شيء من كلامهم وأشعارهم، إلا في بيت أنشده لبعض الشعراء:

الخطء فاحشة والبر نافلة كعجوة غرست في الأرض تؤتبر

وقد ذكرت الفرق بين الخطء بكسر الخاء وسكون الطاء وفتحهما.

وأولى القراءات في ذلك عندنا بالصواب، القراءة التي عليها قراء أهل العراق، وعامة أهل الحجاز، لإجماع الحجة من القراء عليها، وشذوذ ما عداها. وإن معنى ذلك كان إثما وخطيئة، لا خطأ من الفعل، لأنهم إنما كانوا يقتلونهم عمدا لا خطأ، وعلى عمدهم ذلك عاتبهم ربهم، وتقدم إليهم بالنهي عنه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: