تفسير الطبريالجزء 12 › سورة هود › القول في تاويل قوله تعالى: {قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من اليل}

ابحث في الصفحة

14211 - حدثني المثني، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، عن عبد الصمد أنه سمع وهب بن منبه يقول: كان أهل سدوم الذين فيهم لوط قوما قد استغنوا عن النساء بالرجال ؛ فلما رأى الله ذلك بعث الملائكة ليعذبوهم، فأتوا إبراهيم، وكان من أمره وأمرهم ما ذكر الله في كتابه. فلما بشروا سارة بالولد، قاموا وقام معهم إبراهيم يمشي، قال: أخبروني لم بعثتم وما خطبكم؟ قالوا: إنا أرسلنا إلى أهل سدوم لندمرها، وإنهم قوم سوء قد استغنوا بالرجال عن النساء. قال إبراهيم: إن كان فيهم خمسون رجلا صالحا؟ قالوا: إذن لا نعذبهم. فجعل ينقم حتى قال أهل البيت، قال: فإن كان فيها بيت صالح؟ قال: فلوط وأهل بيته. قالوا: إن امرأته هواها معهم. فلما يئس إبراهيم انصرف ومضوا إلى أهل سدوم، فدخلوا على لوط ؛ فلما رأتهم امرأته أعجبها حسنهم وجمالهم، فأرسلت إلى أهل القرية إنه قد نزل بنا قوم لم ير قوم قط أحسن منهم ولا أجمل ! فتسامعوا بذلك، فغشوا دار لوط من كل ناحية وتسوروا عليهم الجدران. فلقيهم لوط، فقال: يا قوم لا تفضحوني في ضيفي، وأنا أزوجكم بناتي فهن أطهر لكم ! فقالوا: لو كنا نريد بناتك لقد عرفنا مكانهن، فقال: {لو أن لي بكم قوة أو أوي إلى ركن شديد}

فوجد عليه الرسل، قالوا: إن ركنك لشديد، وإنهم آتيهم عذاب غير مردودا فمسح أحدهم أعينهم بجناحيه، فطمس أبصارهم، فقالوا: سحرنا، انصرفوا بنا حتى نرجع إليه ! فكان من أمرهم ما قد قض الله تعالى في كتابه. فأدخل ميكائيل وهو صاحب العذاب جناحه حتى بلغ أسفل الأرض، فقلبها، ونزلت حجارة من السماء، فتتبعت من لم يكن منهم في القرية حيث كانوا، فأهلكهم الله، ونجى لوطا وأهله، إلا امرأته

-حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، وعن أبي بكر بن عبد الله وأبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، عن حذيفة، دخل حديث بعضهم في بعض، قال: كان إبراهيم عليه السلام يأتيهم فيقول: ويحكم أنهاكم عن الله أن تعرضوا لعقوبته، حتى إذا بلغ الكتاب أجله لمحل عذابهم وسطوات الرب بهم. قال: فانتهت الملائكه إلى لوط وهو يعمل في أرض له، فدعاهم إلى الضيافة، فقالوا: إنا مضيفوك الليلة. وكان الله تعالى عهد إلى جبريل عليه السلام أن لا تعذبهم حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات ؛ فلما توجه بهم لوط إلى الضيافة، ذكر ما يعمل قومه من الشر والدواهي العظام، فمشى معهم ساعة، ثم التفت إليهم، فقال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض شرا منهم، أين أذهب بكم إلى قومي وهم شر خلق الله ! فالتفت جبرئيل إلى الملائكة فقال: احفظوا هذه واحدة ! ثم مشى ساعة ؛ فلما توسط القرية واشفق عليهم واستحيا منهم، قال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ وما أعلم على وجه الأرض شرا منهم، إن قومي شر خلق الله ! فالتفت جبرئيل إلى الملائكة، فقال: احفظوا هاتان ثنتان ! فلما انتهى إلى باب الدار بكى حياء منهم وشفقة عليهم وقال: إن قومي شر خلق الله، أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض أهل قرية شرا منهم ! فقال جبريل للملائكة: احفظوا هذه ثلاث قد حق العذاب. فلما دخلوا ذهبت عجوزه، عجوز السوء، فصعدت فلوحت بثوبها، فأتاها الفساق يهرعون سراعا، قالوا: ما عندك؟ قالت: ضيف لوط الليلة قوما ما رأيت أحسن وجوها منهم ولا أطيب ريحا منهم ! فهرعوا مسارعين إلى الباب، فعاجلهم لوط على الباب، فدافعوه طويلا، هو داخل وهم خارج، يناشدهم الله ويقول: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} فقام الملك فلز الباب - يقول: فسده - واستأذن جبرئيل في عقوبتهم، فأذن الله له، فقام في الصورة التي يكون فيها في السماء، فنشر جناحه، ولجبرئيل جناحان، وعليه وشاح من در منظوم، وهو براق الثنايا أجلي الجبين، ورأسه حبك حبك، مثل المرجان وهو اللؤلؤ، كأنه الثلج، وقدماه إلى الخضرة، فقال: {يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} امض يا لوط من الباب ودعني وإياهم ! فتنحى لوط عن الباب، فخرج عليهم فنشر جناحه، فضرب به وجوههم ضربة شدخ أعينهم فصاروا عميا لا يعرفون الطريق ولا يهتدون إلى بيوتهم. ثم أمر لوطا فاحتمل بأهله من ليلته، قال: {فأسر بأهلك بقطع من الليل}