وكان صلى الله عليه وسلم يأمر النساء أن يلبسن للصلاة الدرع والخمار خص لهن في ترك الإزار إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور القدمين. وكان كثيراً ما يقول: "إذا أراد أحدكم أن يشتري جارية، فلا بأس أن ينظر إليها ما خلا عورتها، وعورتها ما بين ركبتها إلى مقعد إزارها". وكانت عائشة رضي الله عنها إذا رأت على أحد من النساء خماراً رقيقاً وضعته عنها وأمرتها باتخاذ الخمار الكثيف، وكانت تقول: الخمار ما وارى البشرة والشعر. وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: أول من جر الذيول من النساء أم إسماعيل عليه السلام، فإنها لما جرت من سارة أرخت ذيلها لنعفر أثرها. وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة". فقالت أم سلمة: يا رسول الله! فكيف يصنع النساء بذيولهن؟. فقال: "يرخين شبراً" فقالت: إذن تتكشف أقدامهن، قال: "فيرخين ذراعاً لا يزدن عليه". وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن الصلاة فيما يلهي، وصلى مرة في خميصة ذات أعلام فنظر إلى أعلامها مرة، فلما انصرف نزعها وأرسل بها إلى أبي جهم وأخذ عوضها كساء له أنبجانية. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن تجريد المنكبين في الصلاة ويقول: "لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى في ثوب واحد فليخالف بطرفيه". وكان كثيراً ما يقول صلى الله عليه وسلم: "إذا صليت في ثوب واحد فإن كان واسعاً فالتحف به، وإن كان ضيقاً فأتزر به" وكثيراً ما كان يقول: "إذا ما اتسع الثوب فتعاطف به على منكبيك ثم صل، وإذا ضاق وقصر عن ذلك فشد به حقويك ثم صل من غير رداء. وقد صلى بهذه الحالة مرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورداؤه موضوع عنده، وكان صلى الله عليه وسلم يأمر صاحب الثوب الواحد أن يزرره في الصلاة ويقول: "زرروه ولو بشوكة، ومن لم يزرره فليحتزم". وكان معاوية بن قرة رضي الله عنه لا يزرره في شتاء ولا حر ويقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي محلول الإزار، وكذلك كان غيره من الصحابة يفعل. وكان صلى الله عليه وسلم يحث صاحب الثوبين على الصلاة فيهما جميعاً ويرخص لصاحب القميص الواحد في الصلاة فيه ويقول: "أو لكلكم ثوبان" وفي رواية: إذا صلى أحدكم فليلبس [1/ 103] ثوبيه، فإن الله أحق من تزين له. قال أنس رضي الله عنه: وكان آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب واحد خلف أبي بكر رضي الله عنه. وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى في الثوب الواحد توشح به وألقى طرفيه على عاتقيه. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن الصلاة في السراويل من غير رداء. وسئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرة عن ذلك فقال: إذا وسع الله فأوسعوا جمع رجل عليه أثوابه، صلى رجل في إزار، ورداء في إزار، وقميص في إزار، وقباء في سراويل، ورداء في سراويل، وقميص في سراويل، وقباء في تبان، وقباء في تبان، وقميص في تبان ورداء. وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: من لم يجد ثوباً فليستتر بالورق وغيره كما فعل آدم عليه السلام حين أكل من الشجرة، وكانت شجرة التين. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن اشتمال الصماء، وهو أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن الاحتباء بالثوب الواحد وهو جالس ليس على فرجه منه شيء، قال جابر رضي الله عنه: ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محتب بشملة قد وقع هدبها على قدميه. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى أن يشتمل المصلي في إزاره من غير أن يخالف بطرفيه على عاتقيه، ويسمى هذا اشتمال اليهود. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن السدل في الصلاة وهو إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه، فإن ضمه فليس ذلك بسدل. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن اللثم بأن يغطي الرجل فاه في الصلاة. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بستر الرأس في الصلاة بالعمامة أو القلنسوة وينهى عن كشف الرأس في الصلاة، ويقول: "إذا أتيتم المساجد فأتوها معصبين". والعصابة هي العمامة. وكان صلى الله عليه وسلم يحث على نظافة الثياب وطيبها، ويقول: "إن الله تعالى نظيف يحب النظافة". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى في ثوب وفي ثمنه درهم حرام لم يقبل الله عز وجل له صلاة ما دام عليه". وكان صلى الله عليه وسلم يصلي في الديباج والسندس ثم نهى عنه للرجال في الصلاة وغيرها، وقال: نهاني عنه جبريل عليه السلام وسيأتي بسط ذلك في باب اللباس إن شاء الله تعالى.