كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب الصلاة › باب شروط الصلاة قبل الدخول فيها وفيه فصول › الفصل الرابع في وجوب استقبال القبلة في الفريضة وغيرها عند القدرة

ابحث في الصفحة

كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يجتمع قبلتان في قرية" وقال رضي الله عنه لما فرضت الصلاة بمكة: "كانت الصلاة إلى الكعبة ثم نسخت فكانت الصلاة إلى المقدس"، فصلت الأنصار إلى بيت المقدس قبل قدومه صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين. قال أبو هريرة رضي الله عنه: فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم صار يصلي نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً، وكان يحب التوجه إلى الكعبة فنزلت: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} (البقرة: 144) فولى النبي صلى الله عليه وسلم وجهه نحو الكعبة، وكان ذلك في صلاة الظهر في السنة الثانية من الهجرة واستدارت الصفوف خلفه صلى الله عليه وسلم فجعل الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال. فأتم الصلاة نحو الكعبة فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين، فخرج رجل ممن كان صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم من بني سلمة، فمر على قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر وقد صلوا ركعة، فنادى فيهم ألا إنه أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة، وأن القبلة قد حولت فمالوا كما هم نحو الكعبة، وكانت وجوههم إلى الشام، وكان صلى الله عليه وسلم إذا علم أحداً الصلاة يقول: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر، وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول: ما بين المشرق والمغرب قبلة، وفيه دليل على أن الواجب على من لم يشهد الكعبة إصابة الجهة لا العين. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول وهو بالمدينة: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة. وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: البيت قبلة لأهل [1/ 107] المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض كلها. وكان رضي الله عنه يقول: لكل بيت قبلة وقبلة البيت الحرام الباب، وكان أسامة بن زيد رضي الله عنه يقول: استقبل النبي صلى الله عليه وسلم مرة الباب وقال هذه القبلة مرتين أو ثلاثاً. وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يستقبل الميزاب ويقول: هذه القبلة التي قال الله لنبيه فلنولينك قبلة ترضاها.