كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب الصلاة › باب شروط الصلاة قبل الدخول فيها وفيه فصول › الفصل الرابع في وجوب استقبال القبلة في الفريضة وغيرها عند القدرة › فرع

ابحث في الصفحة

وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يصف لأصحابه صلاة الخوف ثم يقول: "فإن كان خوف هو أشد من ذلك فصلوا رجالاً وركباناً". قال نافع رضي الله عنه: قال ابن عمر رضي الله عنهما: يعني بقوله: رجالاً قياماً على أقدامهم وركباناً يعني مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، ولا أراه ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يصلي على راحلته تطوعاً استقبل القبلة فكبر للصلاة ثم خلي عن راحلته فصلى حيثما توجهت به. قال ابن عمر رضي الله عنهما: وفي ذلك نزل قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} (البقرة: 115) وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الراحلة بخفض السجود عن الركوع ويومئ إيماء. قال ابن عمر رضي الله عنهما: ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوجه إلى خيبر يصلي على حمار بالإيماء. قال جابر رضي الله عنه: وكنا إذا اختلفنا في القبلة ونحن في سفر يصلي كل واحد على حدة، فاجتهدنا مرة وصلينا وخط كل واحد بين يديه خطاً، فلما زالت الظلمة فإذا نحن قد صلينا لغير القبلة فلم يعد أحد منا. وكان صلى الله عليه وسلم لا يسمع دلالة مشرك على شيء من أمر الدين ويقول: "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد صلوا". وكان صلى الله عليه وسلم لا يأمر بالإعادة من سها فصلى لغير القبلة، وكان عامر بن ربيعة رضي الله عنه يقول: قال ربيعة: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فتغيمت السماء وأشكلت القبلة فصلينا فلما طلعت الشمس إذا نحن صلينا لغير القبلة، فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مضت صلاتكم ولم يأمرنا أن نعيد ونزل: {فأينما تولوا فثم وجه الله} (البقرة: 115) وقد تقدم أول الفصل إثبات الاستدارة في الصلاة عند العلم بالنسخ، والله أعلم.