وبعد ذلك قال سعد بن معاذ رضي اللّه عنه: يا رسول اللّه ألا نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا فإن أعزنا اللّه وأظهرنا كان ذلك ما أحببنا وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبي اللّه ما نحن بأشد لك حبا منهم ولو ظنوا أنك نلقى حربا ما تخلفوا عنك يمنعكم اللّه بهم يناصحوك ويجاهدون معك. فأثنى عليه صلى اللّه عليه وسلم خيرا ودعا له بخير وقال: يقضي اللّه خيرا من ذلك يا سعد. ثم بنى له ذلك العريش فوق تل مشرف على المعركة فدخله النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وقام سعد بن معاذ متوشحا بالسيف.
وعن علي رضي اللّه عنه أنه قال: أخبروني من أشجع الناس. قالوا: أنت. قال: أشجع الناس أبو بكر رضي اللّه عنه لما كان يوم بدر جعلنا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عريشا فقلنا من يكون مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لئلا يهوى إليه أحد من المشركين فكان أبو بكر رضي اللّه عنه مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فو اللّه ما دنا منه أحد إلا وأبو بكر رضي اللّه عنه شاهر بالسيف على رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يهوي أحد إليه إلا هوى إليه أبو بكر رضي اللّه عنه. وجاء أنه لما التحم القتال وقف أيضا على باب العريش سعد بن معاذ رضي اللّه عنه وجماعة من الأنصار. والعريش شيء يشبه الخيمة يستظل به وكان من جريد. قال السيد السمهودي: ومكانه (العريش) عند مسجد بدر وهو معروف عند النخيل والعين قريبة منه.