قال ابن إسحاق: وأنزل اللّه تعالى في أمر الخندق وأمر بني قريظة من القرآن القصة في سورة الأحزاب يذكر فيها ما نزل من البلاء ونعمته عليهم وكفايته إياهم حين فرج اللّه ذلك عنهم بعد مقالة من قال من أهل النفاق {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّه عَلَيْكُمْ إذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحا وَجُنُودا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرا} والجنود قريش وغطفان وبنو قريظة وكانت الجنود التي أرسل اللّه عليهم مع الريح الملائكة. يقول اللّه تعالى {إذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أسْفَلَ مِنْكُمْ وَإذْ زَاغَتِ الْأَبْصِارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللّه الظُّنُونَا} فالذين جاءوهم من قومهم بنو قريظة والذين جاءوهم من أسفل منهم قريش وغطفان يقول اللّه تعالى {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدا وَإِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورا} لقول معتب بن قشير إذ يقول ما قال {وَإذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ منْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبُ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَاْرْجِعُوا وَيَسْتِأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقوُلُونَ إنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَورَةٍ إنْ يُرِيُدونَ إلاَّ فِرَارا} لقول أوس بن قيظي ومن كالن على مثل رأيه من قومه {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئلُوا الْفِتْنَةَ لأتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاَّ يَسِيرا وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللّه مِنْ قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الأّدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللّه مَسْئُولا} فهم بنو حارثة وهم الذين هموا أن يفشلوا يوم أحد من نبي سلمة حين همتا بالفشل إلى قوله تعالى {وَأَنْزَلَ الّذِينَ ظَاهَرُ مِنُ أَهْلِ الْكِتَاب مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقا تَقْتُلُون وَتِأْسِرُونَ فَرِيقا وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضا لَمْ تَطَؤُهَا وَكَانَ اللّه عَلَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرا} ظاهروهم أي عاونوهم من أهل الكتاب وهم بنو قريظة من صياصيهم من الحصون والآطام التي كانوا فيها.