محمد، صلى الله عليه وسلم، لمحمد رضامرحلة ما بعد الوحي › البيعة

ابحث في الصفحة

اجتمع الناس بمكة لبيعة رسول اللّه فجلس لهم على الصفا وعمر بن الخطاب تحت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسفل من مجلسه يأخذ على الناس فبايع رسول اللّه على السمع والطاعة للّه ولرسوله فيما استطاعوا، وكذلك كانت بيعته لمن بايع رسول اللّه من الناس على الإسلام. فلما فرغ رسول اللّه من بيعة الرجال بايع النساء واجتمع إليه نساء من نساء قريش فيهن هند بنت عتبة منتقبة متنكرة لحدثها وما كان من صنيعها بحمزة فهي تخاف أن يأخذها رسول اللّه بحدثها، فلما دنون منه يبايعنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: تبايعنني على أن لا تشركن باللّه شيئا. فقالت هند: واللّه إنك لتأخذ علينا أمرا ما تأخذه على الرجال وسنؤتيكه. قال: ولا تسرقن. قالت: واللّه إن كنت لأصيب من مال أبي سفيان الهنة والهنة وما أدري أكان ذلك حلالا أم حرام. فقال أبو سفيان -وكان شاهدا لما تقول- أما ما أصبت فيما مضى فأنت منه في حل. فقال رسول اللّه: وإنك لهند بنت عتبة. فقالت: أنا هند بنت عتبة فاعف عما سلف عفا اللّه عنك. قال: ولا تزنين. قالت: يا رسول اللّه هل تزني الحرة؟ قال: ولا تقتلن أولادكن. قالت: قد ربيناهم صغارا وقتلتهم يوم بدر كبارا فأنت وهم أعلم. فضحك عمر بن الخطاب من قولها حتى استغرب. ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن. قالت: واللّه إن إتيان البهتان لقبيح ولبعض التجاوز أمثل. قال: ولا تعصينني في معروف. قالت: ما جلسنا هذا المجلس ونحن نريد أن نعصيك في معروف. فقال رسول اللّه لعمر: بايعهن واستغفر لهن رسول اللّه. وكان رسول اللّه لا يصافح النساء ولا يمس امرأة ولا تمسه امرأة أحلها اللّه له أو ذات محرم منه.

هذا وقد ذهب الشافعي وأحمد رضي اللّه عنهما إلى أن رسول اللّه دخل مكة وملكها صلحا ويرى أبو حنيفة والأكثرون أنه فتحها عنوة.