إسلام الأصبغ بن عمرو الكلبي.
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غزا دومة الجندل في ربيع الأول سنة خمس (يولية سنة 626 م) وقد تقدم ذكرها.
أما هذه السرية فكانت في شعبان سنة ست (نوفمبر سنة 626 م) أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف أن يتجهز لهذه السرية وقد أصبح وقد اعتم بعمامة من كرابيس سوداء فأدناه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منه فأقعده بين يديه وعممه بيده. ثم أمر بلالا أن يدفع إليه اللواء ثم حمد اللّه وصلى على نفسه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال: "خذه يا ابن عوف اغْزُوا جَمِيعا فِي سَبيلِ اللّه فَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللّه وَلاَ تَغُلُّوا وَلاَ تَغْدِرُوا وَلاَ تُمَثِّلُوا وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيداُ فَهَذَا عَهْدُ اللّه وَسِيرَةُ نَبيَّهِ فِيكُمْ" فأخذ عبد الرحمن اللواء. وبعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى كلب بدومة الجندل وقال: إن استجابوا لك فأسلموا فتزوج ابنة ملكهم. فسار عبد الرحمن بجيشه وكانوا 700 رجل حتى قدم دومة الجندل فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام وقد كانوا أبوا أول ما قدم عليهم أن يعطوا إلا السيف. ثم أسلم في اليوم الثالث (الأصبغ بن عمرو الكلبي وكان نصرانيا) وكان ملكهم ورئيسهم وأسلم معه ناس كثير من قومه وأقام عبد الرحمن بقيتهم بالجزية وتزوج تماضر بنت الأصبغ وقدم بها المدينة وفازت بصحبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهي أم ابنة أبي سلمة.