توفيت خديحة زوجة رسول اللّه بعد أبي طالب بثلاثة أيام وقيل بأكثر من ذلك. في شهر رمضان قبل الهجرة بثلاث سنين ولها خمس وستون سنة وكان مقامها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ما تزوجها أربعا وعشرين سنة وستة أشهر ودفنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالحجون ولم تكن الصلاة على الجنائز يومئذ. وحزن عليها النبي ونزل في حفرتها وتتابعت على رسول اللّه بموت أبي طالب وخديجة المصائب لأنهما كانا من أشد المعضدين له المدافعين عنه. فاشتد أذى قريش عليه حتى نثر بعضهم التراب على رأسه وطرح بعضهم عليه سلى الشاة(200) وهو يصلي. وسمي العام الذي مات فيه أبو طالب وخديجة "عام الحزن". ولم ينس رسول اللّه محبته خديجة بعد وفاتها وكان دائما يثني عليها ولم يتزوج عليها حتى ماتت إكراما لها. وقد كانت مثال الزوجة الصالحة الوفية، فبذلت نفسها ومالها لرسول اللّه وصدقته حين نزل عليه الوحي.
------
(200)السلى الجلدة التي يكون فيها الولد.
------