ذو قرد على نحو بريد من المدينة مما يلي بلاد غطفان. وكانت في ربيع الأول سنة ست (يوليه سنة 627 م) وفي البخاري أنها كانت قبل خيبر بثلاثة أيام وبعد الحديبية بعشرين يوما.
وسببها إغارة عيينة بن حصن الفزاري على لقاح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما تقدم.
لما أغاروا على اللقاح في يومهم ذلك جاء الصريخ فنادى: الفزع الفزع! ونودي يا خيل اللّه اركبي. وأول من نذر بهم سلمة بن عمرو الأكوع الأسلمي.
ركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في خمسمائة واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم كعادته. وخلف سعد بن عبادة رضي اللّه عنه في 300 يحرسون المدينة. وعقد لواء للمقداد رضي اللّه عنه في رمحه. وقال: امض حتى تلحقك الخيول وأنا على أثرك.
وكانت نتيجة هذه الغزوة أنهم أدركوا العدو فهزموه وقتلوا رؤساءه واستنقذوا اللقاح. وقيل بعضها ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد وهو محرز بن نضلة. وسار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى بلغ ذا قرد في اتجاه خيبر فالتجأ العدو إلى بني غطفان. وقد أبلى في هذه الغزوة سلمة بن الأكوع بلاء حسنا وكان راميا.
قتل أبو قتادة مسعدة بن حكمة الفزاري فأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرسه وسلاحه ولقي عكاشة بن محصن رضي اللّه عنه في طريقه أبان بن عمرو وابنه عمرا على بعير فانتظمهما بالرمح فقتلهما جميعا.
وكانت مدة غيبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمسة أيام وصلى بذي قرد صلاة الخوف.