9623 - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {فاكتبنا مع الشاهدين} مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
حدثني المثني، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فاكتبنا مع الشاهدين} يعنون بالشاهدين محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته.
حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {فاكتبنا مع الشاهدين} قال محمد وأمته، أنهم شهدوا أنه قد بلغ. وشهدوا أن الرسل قد بلغت.
حدثنا الربيع: قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن زكريا، قال: ثني إسرائيل، عن سماك عن عكرمة، عن ابن عباس، مثل حديث الحرث بن عبد العزيز، غير أنه قال: وشهدوا للرسل أنهم قد بلغوا.
فكأن متناول هذا التأويل قصد بتأويله هذا إلى معنى قول الله تعالى ذكره: {وكذلك جعلناكم أمه وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} فذهب ابن عباس إلى الشاهدين هم الشهداء في قوله: {لتكونوا شهداء على الناس} وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وإذا كان التأويل ذلك، كان معنى الكلام: يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين الذين يشهدون لأنبيائك يوم القيامة أنهم قد بلغوا أممهم رسالاتك.
ولو قال قائل: معنى ذلك: فاكتبتا مع الشاهدين الذين يشهدون أن ما أنزلته إلى رسولك من الكتب حق، كان صوابا؛ لأن ذلك خاتمة قوله: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} وذلك صفة من الله تعالى ذكره لهم بإيمانهم لما سمعوا من كتاب الله، فتكون مسألتهم أيضا الله أن يجعلهم ممن صحت عنده شهادتهم بذلك، ويلحقهم في الثواب والجزاء منازلهم. ومعنى الكتاب في هذا الموضع: الجعل، يقول: فاجعلنا مع الشاهدين، وأثبتنا معهم في عدادهم.