تفسير الطبريالجزء السابع › سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم}

ابحث في الصفحة

وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما هو قائل يوم القيامة لهؤلاء العادلين به الآلهة والأنداد، يخبر عباده أنه يقول لهم عند ورودهم عليه: {لقد جئتمونا فرادى} ويعني بقوله: فرادى": وحدانا لا مال معهم ولا أثاث ولا رفيق ولا شيء مما كان الله خولهم في الدنيا. {كما خلقناكم أول مرة} عراة غلفا غرلا حفاة كما ولدتهم أمهاتهم، وكما خلقهم جل ثناؤه في بطون أمهاتهم، لا شيء عليهم ولا معهم مما كانوا يتباهون به في الدنيا. وفرادى: جمع، يقال لواحدها: فرد، كما قال نابغة بني ذبيان:

من وحش وجرة موشي أكارعه طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد

وفرد وفريد، كما يقال: وحد ووحد ووحيد في واحد "الأوحاد"، وقد يجمع الفرد الفراد، كما يجمع الوحد الوحاد، ومنه قول الشاعر:

ترى النعرات الزرق فوق لبانه فراد ومثنى أصعقتها صواهله

وكان يونس الجرمي فيما ذكر عنه يقول: فراد: جمع فرد، كما قيل: توءم وتؤام للجميع، ومنه الفرادى والردافى والغواني. ويقال: رجل فرد، وامرأة فرد، إذا لم يكن لها أخ، وقد فرد الرجل فهو يفرد فرودا، يراد به تفرد، فهو فارد.