تفسير الطبريالجزء السابع › سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا}

ابحث في الصفحة

يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام من قومك يا محمد من يستمع إليك، يقول: من يستمع القرآن منك، ويستمع ما تدعوه إليه من توحيد ربك وأمره ونهيه، ولا يفقه ما تقول ولا يوعيه قلبه، ولا يتدبره ولا يصغي له سمعه ليتفقهه فيفهم حجج الله عليه في تنزيله الذي أنزله عليك، إنما يسمع صوتك وقراءتك وكلامك، ولا يعقل عنك ما تقول؛ لأن الله قد جعل على قلبه أكنة. وهي جمع كنان، وهو الغطاء مثل سنان وأسنة، يقال منه: أكننت الشيء في نفسي بالألف، وكننت الشيء إذا غطيته، ومن ذلك {بيض مكنون} [الصافات: 49] وهو الغطاء، ومنه قول الشاعر:

تحت عمن كناننا ظل برد مرحل

يعني غطاءهم الذي يكنهم.

{وفي آذانهم وقرأ} يقول تعالى ذكره: وجعل في آذانهم ثقلا وصمما عن فهم ما تتلو عليهم والإصغاء لما تدعوهم إليه. والعرب تفتح الواو من "الوقر" في الأذن: وهو الثقل فيها، وتكسرها في الحمل، فتقول: هو وقر الدابة، ويقال من الحمل: أوقرت الدابة فهي موقرة، ومن السمع: وقرت سمعه فهو موقور، ومنه قول الشاعر:

ولي هامة قد وقر الضرب سمعها

وقد ذكر سماعا منهم: وقرت أذنه: إذا ثقلت، فهي موقورة، وأوقرت النخلة فهي موقر، كما قيل: امرأة طامث وحائض، لأنه لاحظ فيه للمذكر، فإذا أريد أن الله أوقرها قيل موقرة. وقال تعالى ذكره: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه} بمعنى: أن لا يفقهوه، كما قال: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] بمعنى؛ أن لا تضلوا، لأن الكن إنما جعل على القلب لئلا يفقهه لا ليفقهه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: