يقول تعالى ذكره: وأمرنا أن أقيموا الصلاة. وإنما قيل: {وأن أقيموا الصلاة} فعطف بـ " أن " على اللام من " لنسلم " لأن قوله: " لنسلم "، معناه: أن نسلم، فرد قوله: {وأن أقيموا} على معنى: " لنسلم "، إذ كانت اللام التي في قوله: " لنسلم "، لاما لا تصحب إلا المستقبل من الأفعال، وكانت " أن " من الحروف التي تدل على الاستقبال دلالة اللام التي في " لنسلم "، فعطف بها عليها لاتفاق معنييهما فيما ذكرت فـ "أن" في موضع نصب بالرد على اللام. وكان بعض نحويي البصرة يقول: إما أن يكون ذلك: أمرنا لنسلم لرب العالمين، وأن أقيموا الصلاة، يقول: أمرنا كي نسلم، كما قال: {وأمرت أن أكون من المؤمنين} [يونس: 104] أي إنما أمرت بذلك، ثم قال: { وأن أقيموا الصلاة} واتقوه: أي أمرنا أن أقيموا الصلاة؛ أو يكون أوصل الفعل باللام، والمعنى: أمرت أن أكون، كما أوصل الفعل باللام في قوله: {هم لربهم يرهبون} [الأعراف: 154]. فتأويل الكلام: وأمرنا بإقامة الصلاة، وذلك أداؤها بحدودها التي فرضت علينا. {واتقوه} يقول: واتقوا رب العالمين الذي أمرنا أن نسلم له، فخافوه واحذروا سخطه بأداء الصلاة المفروضة عليكم والإذعان له بالطاعة وإخلاص العبادة له. {وهو الذي إليه تحشرون} يقول: وربكم رب العالمين هو الذي إليه تحشرون فتجمعون يوم القيامة، فيجازي كل عامل منكم بعمله، وتوفي كل نفس ما كسبت.