يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { ولو قرى} يا محمد هؤلاء العادلين بربهم الأصنام والأوثان الجاحدين نبوتك الذين وصفت لك صفتهم، {إذ وقفوا} يقول: إذ حبسوا، {على النار} يعني في النار، فوضعت "على" موضع "في" كما قال: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} [البقرة: 102] بمعنى في ملك سليمان. وقيل: {ولو ترى إذ وقفوا } ومعناه: إذا وقفوا لما وصفنا قبل فيما مضى أن العرب قد تضع "إذ" مكان "إذا"، و "إذا" مكان "إذ"، وإن كان حظ "إذ" أن تصاحب من الأخبار ما قد وجد فقضي، وحظ "إذا" أن تصاحب من الأخبار ما لم يوجد، ولكن ذلك كما قال الراجز وهو أبو النجم:
مدلنا في عمره رب طها ثم جزا الله عنا إذ جزى
جنات عدن في العلالي العلا
فقال: "ثم جزاه الله عنا إذ جزى"، فوضع "إذ" مكان "إذا". وقيل: "وقفوا" ولم يقل "أوقفوا"، لأن ذلك هو الفصيح من كلام العرب، يقال: وقفت الدابة وغيرها بغير ألف إذا حبستها، وكذلك وقفت الأرض إذا جعلتها صدقة حبيسا، بغير ألف. وقد: