9640 - حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن عاصم، عن الحسن: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا} قال: لا تعتدوا إلى ما حرم عليكم.
وقد بينا أن معنى الاعتداء: تجاوز المرء ماله إلي ما ليس له في كل شيء، فيما مضى بما أغنى عن إعادته. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد عم بقوله: {لا تعتدوا} النهي عن العدوان كله، كان الواجب أن يكون محكوما لما عمه بالعموم حتى يخصه ما يجب التسليم له. وليس لأحد أن يتعدى حد الله تعالى في شي من الأشياء مما أحل أو حرم، فمن تعداه فهو داخل في جملة من قال تعالى ذكره: {إن الله لا يحب المعتدين} وغير مستحيل أن تكون الآية نزلت في أمر عثمان بن مظعون والرهط الذين هموا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هموا به من تحريم بعض ما أحل الله لهم على أنفسهم، ويكون مرادا بحكمها كل من كان في مثل معناهم ممن حرم على نفسه ما أحل الله له أو أحل ما حرم الله عليه أو تجاوز حدا حده الله له، وذلك أن الذين هموا بما هموا به من تحريم بعض ما أحل لهم على أنفسهم إنما عوتبوا على ما هموا به من تجاوزهم ما سن لهم وحد إلى غيره.